هذه المعركة لم تكن لتحسم دون تدخل من السماء ؛ حينما بعث اللّه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة آلاف من الملائكة ، وعلى رأسهم جبريل عليه السّلام . كان الثلاثة عشر شخصا الذين سبقت الإشارة إليهم قد قتلوا في الجولة الأولى . واختبأ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بسبب الضغط خلف صخرة كبيرة ، انفتحت عنوة لكي تسترة وتحتويه صلى اللّه عليه وسلم ، ومكنته من الوصول إلى أصحابه ، وقام محمد صلى اللّه عليه وسلم بالهجوم مرة ثانية ، وانتصر بفضل المعونة السماوية ، لم يخسر أي رجل من رجاله ، على الرغم من قتل سبعين من أعدائه في هذا المكان .
وقد تسببت حفنة من الحصى ، أو إن شئت فقل التراب ، التي ألقاها ( أو التي ألقاها اللّه « سبحانه وتعالى » حسب الرواية القرآنية ) على أعدائه ، في هرب هؤلاء الأعداء .
بعد أن استولى محمد صلى اللّه عليه وسلم على موقع الأعداء ، ارتاح صلى اللّه عليه وسلم قليلا فوق صخرة من الصخور ، الصخرة والحجرة موجودتان وواضحتان ، وفي كل الأحوال ، تخدمان غرضا واحدا طيبا ، هو استثارة إحساس الإحسان في الزائر تجاه فقراء بدر ، الذين يتجمعون عند الصخرة كلما وصلت إليها قافلة من القوافل . كان موقع قوة ( سيدنا ) علىّ على التل البعيد ، أو إن شئت فقل موقع جماعة محمد صلى اللّه عليه وسلم القريبة من العدو ، وكذلك السهل الواقع خلف ذلك التل ، أو بالأحرى المكان الذي استأنفت منه القافلة السورية مسارها أثناء المعركة ، هذان الشيئان كانا يشرحان أو يفسران الآيات القرآنية التي تقول :
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
( سورة الأنفال : الآية رقم 42 ) .
لكني لم أستطع فهم الآية ، طبقا لتفسيرها المعتاد ، وأنا أميل إلى الاعتقاد بأن كلمة " ركب " التي يعدها المفسرون مرادفا للقافلة ، تجعلنا نعتقد أن الخيالة الذين كانوا تحت قيادة ( سيدنا ) على ، على الرغم من أنهم كانوا فوق التل ، فإنهم قياسا على بدر نفسها كانوا في موقع منخفض ، أي أن الأرض كانت منحدرة انحدارا خفيفا .
وجدنا هنا كثيرا من القباب الصغيرة التي دمرها الوهابيون . أثناء عودتنا إلى القرية ، مشينا من ناحيتها الجنوبية ، التي جلس فيها محمد صلى اللّه عليه وسلم ذات مرة معرضا لأشعة