تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
جرى الاستيلاء عليها عن طريق الاستسلام ، لكن بعد أن تم قمع الجماعة الوهابية تماما في هذه المناطق ، جرى القبض على كل من المضيان ، الذي سبق أن وعد بأن يظل مطلق السراح ، وحسّان القلعي ، وجرى إرسالهما عن طريق القاهرة إلى إسطنبول ، ليلقيا المصير ، الذي يستحقه حسان القلعي ، على الرغم من أن جرائمه لا يمكن أن تسوغ له خيانة أولئك الذين ألقوا القبض عليه . عقب الأحداث السابقة مباشرة ، عاد أغا الحرم ، وهو من رجال السلطان سليم ، إلى المدينة المنورة واسترد سلطته ، لكن القيادة الحقيقية أصبحت بيد المحافظ التركي . وفي أواخر عام 1814 م ، وصل طوسون باشا إلى المدينة المنورة بصفته محافظا لها ، وذلك من باب التمهيد لحملته التي أزمع شنها على نجد ، لم يكن حكم طوسون سيئا ، لأنه كان صاحب نوايا طيبة ، علاوة على حب السكان له لكرمه وتدينه ، لكن إجراءات طوسون كانت تتسم بالحمق والغباء ؛ فقد أخاف طوسون البدو ، وتسبب في هربهم عندما استولى على إبلهم ، وبذلك يكون قد تسبب في قطع الإمدادات والتموينات عن المدينة ، وتسبب في خلق عجز في سائر أنواع المؤن ، والضروريات الأخرى ، وسرعان ما بدأ جنود طوسون يرتكبون الأخطاء والمخالفات ، التي أهمل أو تغاضى عن القضاء عليها عن طريق إنزال العقوبات بمن يرتكبونها . بعد رحيل طوسون باشا ، وصل والده محمد على باشا إلى المدينة المنورة في شهر إبريل من عام 1815 م ، وبحكم عدالته المبنية على الخبرة والتجربة ، سارع على الفور باتخاذ الإجراءات المناسبة لإصلاح الأخطاء التي ارتكبها ولده . وهنا تظل المدينة المنورة تحت حكم قائد تركى ، وقد شغل هذا المنصب طوال أشهر قلائل ذلك الاسكتلندى توماس كيث ، أو إن شئت فقل : إبراهيم أغا ، الذي سبقت الإشارة إليه باعتباره مسؤول الخزانة مع طوسون باشا . أغا الحرم لديه حوالي ستين جنديا أو ثمانين ، وهم عبارة عن خليط من الأتراك ، والعرب ، والمغربين ، ومن أهل المدينة المنورة ؛ هذا يعنى أن الشؤون الدينية وكل الأمور المتعلقة بالمسجد النبوي كانت كلها في يدي ذلك الأغا . يجئ القاضي في المرتبة الثانية بعد أغا الحرم ،
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 183 | جان لوئيس بوركهارت