تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
عدة ضد ذلك الحسّان ، لكن السلطان لم تكن لديه القوة الكافية لعزل هذا الرجل وعندما كانت القافلة تصل إلى المدينة المنورة ، قادمة من سوريا ، كان ذلك الحسان القلعي ، يكشف عن مواقف تنم عن أن رؤساء هذه القافلة غير قادرين على أن يضروه بشئ . كان الرجل يضع كثيرا من العقبات أمام رؤساء القافلة ، والناس هنا يعزون إليه مسألة إجبار القافلة التي عزمت - بعد الغزو الوهابي للمدينة - على القيام برحلة إلى مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم . عندما بدأ الوهابيون يغيرون على مدن الحجاز ، ويجردون قواتهم على المدينة المنورة ، كان رد حسّان القلعي لا يزال عنيفا وقاسيا ، وخلال العامين أو الثلاثة التي سبقت استيلاء الوهابيين على المدينة المنورة ، لم يضع حسان القلعي حدا لمظالمه ، وكان غالبا ما ينزل أقسى العقوبات بأولئك الأشخاص الذين يتصادف ضحكهم فيما بينهم وبين أنفسهم ، أثناء مرور هذا الرجل ، من منطلق أن ذلك العرج الخفيف كان هو مدعاة لمرح هؤلاء الناس وفرحهم . أثناء الليل كان العرب العاملين في خدمة ذلك الحسّان يسطون على المحلات والدكاكين ، وبخاصة أن هؤلاء العرب كانوا يتجولون في الشوارع على شكل جماعات كبيرة ، وبالتالي يستحيل مقاضاة مثل هذه الجماعات . وعندما أدرك حسان القلعي استحالة المحافظة على المدينة المنورة من هجوم الوهابيين ، وبعد استسلام البدو وأهل مكة نفسها للوهابيين ، تخلى عن مكانه لسعود ، شريطة أن يستمر هو في منصب القيادة ، جاء ذلك على شكل وعد جرى الوفاء به من جانب سعود ، وترتب على ذلك وضع حامية وهابية في القلعة ، وهنا أجبر أغا الحرم ، وكل الأتراك المقيمين في المدينة المنورة على مغادرة المدينة ، التي بقي فيها ذلك الأغا طوال سنوات عدة كأنه مجرد ظل أو خيال لا أكثر ولا أقل ، وبقي حسان القلعي محافظا على المدينة المنورة ، في ظل الحكم الوهابي . وعندما وجد حسان أنه عاجز عن التصرف على النحو الظالم الذي كان عليه من قبل ، راح يتظاهر بالولاء الكامل للوهابيين ، وراح يقهر السكان ، ويفرض عليهم أقصى درجات القسوة ، بحجة نشر مبادئ المذهب الوهابي . لم يول سعود المدينة المنورة احتراما أكثر من احترامه لمكة