تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المكرمة ؛ فقد تخلى سعود عن دخل مكة ، نظرا لأنها كانت في أيدي شريف مكة ، إضافة إلى أن أهل مكة جرى إعفاؤهم من الزكاة ، التي كان الرعايا الوهابيون الآخرون يدفعونها لرئيسهم ، الذي تخلى عن هذا الحق لصالح الشريف غالب . هذا النظام القائم على التراضي والمراضاة لم يجر اتباعه في المدينة المنورة ، وهنا بدأ أهل المدينة الذين لم يسبق لهم أن عرفوا معنى الضريبة أو الرسوم ، اللهم باستثناء بعض المبالغ التافهة ، بدءوا يحسون بالقهر الشديد ، وبدأ حسان القلعي ، مع جباة ضرائب سعود يفرضون الضرائب على الناس بكل شدة وصرامة . توقفت قوافل الحج في تلك المرحلة ، ولم يصل لأداء الحج عن طريق ينبع سوى عدد قليل من الحجاج ، وبعد ذلك مباشرة حرّم أو منع سعود مرور قوافل الحجاج الأتراك إلى المدينة المنورة ، وجرى بناء على ذلك منع وصول الصرّة . في ظل هذه الظروف بدأ أهل المدينة يستشعرون الضغوط الشديدة في ذلك الزمن ، وغضبوا من الوهابيين وازدادوا حنقا عليهم ، ويمكن الوقوف على المزيد من تفاصيل هذا الموضوع في حملة محمد على باشا . عندما جهز محمد على باشا لأول مرة حملة على الوهابيين ، جرى وضع حامية كبيرة في المدينة المنورة ، وكانت تلك الحامية مكونة من البدو المولعين بالحرب ، وبخاصة بدو نجد وبدو المناطق الجنوبية ، بقيادة المضيّان ، الذي عينه سعود شيخا لقبيلة حرب . كشف حسّان القلعي عن تحمس كبير للقضية أو المصلحة العامة ، وبعد إنزال الهزيمة بطوسون باشا لأول مرة ، تأكد حماس حسان القلعي من جديد ، في موقفه الذي وقفه في المدينة المنورة ، لكن عندما عاد طوسون في المرة الثانية ومعه قوات كبيرة ، سارع حسان القلعي ، في ضوء توقعه لانتصار طوسون ، إلى التفاوض معه بطريقة سرية ، وحصل منه على وعد باستمراره في منصبه ، شريطة أن يسهل للعثمانيين مسألة الاستيلاء على المدينة المنورة . وعندما وصل العثمانيون إلى أبواب المدينة المنورة ، انضم حسان القلعي إليهم ، واستقبله أحمد بونابرت ، القائد التركي ، بحفاوة وتكريم كبيرين ، وجرى بعد ذلك مباشرة الهجوم على المدينة ، أما القلعة فقد