كان صاحب سلطة واسعة ؛ الأمر الذي أسفر عن كثير من الفوضى وانعدام النظام .
كان أهل المدينة ، وسكان الضواحي في صراع دائم فيما بينهم طوال أشهر عدة ؛ في داخل المدينة نفسها كانت هناك معارك طاحنة فيما بين سكان مختلف الضواحي ؛ في هذه المعارك ، كان السكان يقيمون المتاريس في الشوارع ، كما راحوا يطلقون النار على بعضهم البعض من فوق أسطح منازلهم ؛ هناك أمثلة يرويها الناس عن أناس فتحوا نيران بنادقهم على أعدائهم عندما كانوا في المسجد النبوي يؤدون الصلاة .
في غضون العشرين عاما الماضية جرى تعيين رجل يدعى حسّان أغا للقلعة ، الأمر الذي أكسبه لقبا وأصبح يدعى حسّان القلعي . ونظرا لمولد هذا الحسان وسط أناس من السفلة ، فقد أدى مكره ومهارته ، وتصميمه إلى الحصول على هذا المنصب .
كان ذلك الحسّان قصير القامة ، ويعاني من شئ قليل من العرج ، ومع ذلك كان صاحب قوة بدنية كبيرة ، يزاد على ذلك ، أن صوت هذا الرجل أثناء غضبه كان يصيب أشجع الشجعان بالرعب والفزع . بعد سنوات عدة من الكفاح الصعب ، تمكن ذلك الرجل من أن يصبح سيدا كاملا ومستبدا كاملا أيضا على المدينة المنورة ؛ كان لذلك الرجل حرس من أهل المدينة ، ومن البدو ، ومن المغربين ، وكان الجميع في خدمة ذلك الرجل ، كما كانت الحشود كلها في جانب ذلك الحسّان . كان ذلك الرجل متهما بأبشع الخروقات والمظالم ، كما اشتهر أيضا بالجور على الحجاج ، وابتزاز الأموال منهم ، ومصادرة ممتلكاتهم ، فضلا عن مصادرة ممتلكات الأجانب الذين توافيهم المنية في المدينة المنورة ، وكان يحتجز لنفسه الصرّة التي كانت تأتى من إسطنبول بواسطة قافلة الحج ؛ كان الرجل يحتجز هذه الصرة لنفسه ويحرم منها هؤلاء الذين هم بحاجة إليها ، وبذلك كدّس الرجل لنفسه ثروة كبيرة . هناك بعض الأمثلة على استبداد ذلك الرجل ووحشيته ؛ هناك حادثة تروى عن امرأة أرملة مسنة وثرية وصلت إلى المدينة المنورة ومعها ابنتها ، جاءتا من إسطنبول لزيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن هذا الحسّان ألقى القبض على هذه المرأة وأجبرها على الزواج منه ، وبعد ذلك بيومين ، عثر على هذه السيدة ميتة ، واستولى ذلك الحسان على ثروتها ، وبعد ذلك بفترة قصيرة أجبر ذلك الحسان ابنة تلك السيدة على الاستسلام لأحضانه ، ووصلت إسطنبول شكاوى
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 180
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٨٠