تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

مناخ المدينة المنورة وأمراضها

اكتشفت أن مناخ المدينة المنورة ، خلال شهور الشتاء ، يكون أبرد من نظيره في مكة المكرمة . الناس هنا لا يعرفون الجليد أو الثلوج ، على الرغم من أن البعض قالوا لي إنهم يتذكرون أنهم شاهدوا الثلج والجليد في الجبال المجاورة لهم ، والأمطار ليس لها فترات محددة من فصل الشتاء ، لكنها تسقط على فترات ، وتكون الأمطار على شكل عواصف عاتية ، قد تستمر يوما واحدا ، أو يومين على أكثر تقدير ، وقد يمر فصل الشتاء كله دون أن يسقط المطر سوى مرة واحدة ، فقط ، الأمر الذي يترتب عليه حدوث جفاف شديد . يقول أهل المدينة المنورة إن ثلاث زخات أو أربع من المطر أمر ضروري لرى التربة ، يزاد على ذلك ، أن مياه السيول تغرق أجزاء كثيرة من البلاد وبخاصة أراضي الرعى أو المراعى إن صح التعبير ، التابعة للبدو . يضاف إلى ذلك أن الأمطار المستمرة التي تدوم طوال أسبوع كامل ، أو أطول من ذلك ، كما هو الحال في سوريا ، هذه الأمطار لا تعرفها المدينة المنورة ؛ بعد كل زخة من زخات المطر ، التي تستمر مدة أربع وعشرين ساعة ، تصفو السماء ، وبذلك يسود طقس ربيعى جميل يستمر أسابيع عدة . آخر العواصف التي تصيب المدينة المنورة في شهر إبريل ، ومع ذلك فإن نوبات الوابل التي تسقط بين الحين والآخر ، تعد أمورا متكررة الحدوث في منتصف فصل الصيف . أهل المدينة المنورة ، هم وكثير من الأجانب ، يؤكدون أن حرارة الصيف في المدينة المنورة أشد منها في أي مكان آخر من أماكن الحجاز ، وأنا لم أستطع التأكد من ذلك . سبق أن قلت إن الطابع الملحى لكل من التربة والماء ، وكذلك برك المياه الراكدة حول المدينة ، وكذلك الأبخرة الناتجة عن بيارات النخيل في ضواحى المدينة المنورة ، كل ذلك يجعل هواء المدينة المنورة غير مناسب للصحة إلى حد ما . الحمى بأشكالها المختلفة هي الأكثر شيوعا هنا ، الأمر الذي يجعل السواد الأعظم من أهل المدينة معرضين للإصابة بها ، ولا مفر من إصابة الأغراب بها إذا ما أقاموا في المدينة المنورة فترة طويلة ، وبخاصة في فصل الربيع . وقد أكد لي يحيى أفندي ، طبيب طوسون باشا ، عندما كنت مريضا ، أنه يعالج ثمانين شخصا