تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
السواد الأعظم من سكان المدينة المنورة ، من أصول أجنبية ، وعرقهم متباين تماما كما هو الحال في مكة ، ولا ينقضى عام دون انضمام بعض المستوطنين الجدد إلى هذه الفئة من السكان ، يزاد على ذلك أن أية قافلة من قوافل الحج لا تمر بالمدينة المنورة إلا وتترك وراءها قلة قليلة من مسافريها ، الذين يتوقفون في بداية الأمر بهدف البقاء مدة عام أو عامين فقط في المدينة ، لكنهم يواصلون العيش والبقاء فيها بصفة دائمة . هناك عدد كبير من خلف أولئك الأتراك الذين يعيشون في شمالي تركيا ، لكن القسم الأكبر من سكان المدينة المنورة ترجع أصولهم إلى البلدان الجنوبية من الجزيرة العربية مثل اليمن وحضر موت ، ومن سوريا ومن مصر ، كما أن هناك عددا كبيرا أيضا من الباربارى . كان مرشدى يدعى الشيخ سعد الدين الكردي ، نظرا لأن والد والده كان كرديا استقر في المدينة المنورة ؛ كان صاحب المنزل الذي كنت أنزل فيه يدعى سيد عمر ، وهو شريف من أشراف قبيلة اليفاعلى اليمنية ، الذين جاء أسلافهم إلى المدينة المنورة قبل مئات السنين . هناك أيضا بعض الهنود المقيمين في المدينة المنورة ، لكن أعداد الهنود في المدينة أقل منهم في مكة . الهنود ، كما هو حالهم في مكة ، يعملون في المدينة المنورة في مجال العقاقير ، أو يمتلكون محلات صغيرة ، لكني أرى أن الهنود في المدينة ليس من بينهم أحد يعمل في مجال تجارة الجملة . والهنود يلتزمون بلباسهم الوطني وسلوكياتهم الوطنية أيضا ، ويشكلون جالية صغيرة ، ويندر أن يتزوجوا من غير الهنود أو يختلطوا بالسكان الآخرين . أفراد مختلف الجنسيات الذين استقروا في المدينة المنورة واستوطنوها ، تحولوا في الجيل الثاني والثالث إلى أعراب فيما يتعلق بالسمات والشخصية ، ومع ذلك يسهل تمييزهم عن المكيين ؛ أهل المدينة ليسوا ذوى بشرة سمراء مثل أهل مكة ، وبذلك فهم يشكلون حلقة مباشرة أو وسيطة ، إن صح التعبير ، بين أهل الحجاز وسكان شمالي سوريا . ملامح أهل المدينة أوضح إلى حد ما ، ولحاهم أكثر كثافة ، وأجسامهم أقوى وأمتن من أجسام أهل مكة ، لكن الوجه ، وتقاسيمه ، وكذلك الملامح كل ذلك سواء عند أهل المدينة وأهل مكة .