تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يمارسون طقوس هذا المذهب الشيعي في السر ، على الرغم من اتباعهم للطقوس السنية في العلن . هذا التقرير عام وشائع جدا ، ويؤكده عدد كبير من الناس المحترمين ، الأمر الذي لا يجعل هذا التقرير محطا للشكوك ، لكن بنى حسين لهم نفوذ كبير في المدينة المنورة ، هذا النفوذ يلتزم من الناحية الشكلية بالطقوس والمبادئ الأصولية ، الأمر الذي لا يؤدى إلى مضايقتهم أو إزعاجهم . يشاع بين الناس أن بقايا الأنصار وأعداد كبيرة من العرب الفلاحين الذين يزرعون البساتين والحقول المجاورة للمدينة المنورة يعتنقون المذهب نفسه ، وأن هؤلاء الناس الذين يطلق عليهم اسم النواخلة ( هذا الاسم يعنى أن هؤلاء الناس يعيشون بين النخيل ) أعدادهم كبيرة ومحبون للحرب . هؤلاء النواخلة كانوا يشكلون مقاومة صعبة في وجه الوهابيين ، كما أثبتوا دوما في الصراعات المدنية أنهم أقوى من أهل الحضر . يقال إن هؤلاء النواخلة هم أحفاد أتباع يزيد بن معاوية ، الذي استولى على المدينة المنورة وسلبها ونهبها بعد ستين عاما من الهجرة . هؤلاء النواخلة لا يتزوجون إلا من بعضهم ، وتتبدى بينهم روح السلاح في كل الأحوال . الكثيرون منهم يعتنقون المذهب الشيعي عندما يكونون في بيارات نخيلهم ، لكنهم يتحولون إلى سنة عندما يحضرون إلى المدينة . البعض منهم يعيش في الضواحي ، وهم يحتكرون مهنة الجزارة ، وقد سمعت أثناء المشاجرات بعض الناس يسبونهم بأنهم مذهبيون وروافض ، دون أن ينكر أحد منهم هذه السّبّة . في الصحراء الشرقية ، وبعد رحلة تقدر بمسير أربعة أيام من المدينة المنورة ، تعيش قبيلة بدوية كاملة ، يسمونها بنى على ، وهذه القبيلة كلها من سلالة فارسية ، والمدهش أننا نجد البقعتين الأكثر تشددا في الدين الإسلامي مطوقتين : إحداهما مطوقة بأتباع زيد ، والأخرى مطوقة بأتباع على ، دون بذل أية محاولة لزحزحتهما عن مكانيهما . توجد بين العائلات القديمة في المدينة المنورة قلة قليلة من أحفاد العباسيين ، الذين وصلوا إلى حد الفقر المدقع ، والناس يطلقون عليهم هنا اسم الخالفية ، بمعنى أنهم منحدرون عن الخلفاء .