تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
براكين مماثلة في أجزاء أخرى كثيرة من تلك السلسلة الجبلية . يضاف إلى ذلك أن وجود عدد كبير من ينابيع المياه الحارة في كل محطة من محطات الطريق المؤدى إلى مكة تؤكد صدق هذا التحذير . أنا هنا معنى بجزء من المقطوعة التي أوردتها في الهامش الأخير ، الأمر الذي يجعلني أسوق الملاحظة التالية . استنادا إلى قول محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن ذلك الجزء من أراضي المدينة المنورة الذي يحيط بها على شكل دائرة قطرها اثنا عشر ميلا ، ويقع في الناحية الجنوبية منها جبل عيرة ، وجبل ثور في الناحية الشمالية ( جبل ثور هذا ، عبارة عن جبل صغير يقع خلف جبل أحد ) باعتباره حدا من حدود المدينة المنورة ، يجب أن يكون هو الآخر حراما ومقدسا ؛ بمعنى أنه لا يمكن أن يقتل فيه أحد ، اللهم باستثناء المعتدين ، والأعداء ، وبحيث يكون ذلك من باب الدفاع عن النفس ، وضد الكفار الذين يدنسون هذا المكان ، يضاف إلى ذلك أن الصيد وقطع الأشجار محرم في هذا المكان أيضا . هذا الحرم ، منحى جانبا في الوقت الراهن ؛ إذ يجرى قطع الأشجار ، وقتل الصيد ، كما تحدث معارك دامية في المدينة نفسها وفي المنطقة المجاورة لها ، ولما كان أتباع الأديان الأخرى من غير المسلمين ، غير مسموح لهم بدخول بوابات المدينة المنورة ، فإن أمثلة عدة على ذلك الدخول ، وقفت عليها بنفسي طوال مقامي في المدينة المنورة ( وعندما كنت مقيما أيضا في ينبع ) ، وقام بها مسيحيون يونانيون ، كانوا مستخدمين في ميرة « * » جيش طوسون باشا عندما كان مخيما في نطاق مرمى نيران المدينة المنورة ، قبل رحيل القوات إلى مركز رئاسة الباشا ، التي كانت آنئذ في بلدة القصيم .

وصف بعض أماكن الزيارة

في اليوم التالي لإنهاء الحاج لمناسكه الأولى في المسجد النبوي وعند قبر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، يقوم الحاج عادة بزيارة مقبرة المدينة المنورة ، من باب تذكر الأولياء والصالحين
هامش
( * ) الميرة : منظومة إمداد الجيش بالطعام . ( المترجم )