تقع المدينة ( المنورة ) على حافة الصحراء العربية الكبرى ، بالقرب من سلسلة الجبال التي تعبر هذه البلاد من الشمال إلى الجنوب ، وتعد استمرارا للبنان . سبق أن قلت في مقالى عن الجزيرة العربية أن سلسلة الجبال الموجودة شرقي البحر الميت تمتد في اتجاه العقبة ، ومن العقبة تمتد هذه السلسلة أيضا بطول ساحل البحر الأحمر إلى أن تصل إلى اليمن ، وقد تقترب من البحر في بعض الأحيان ، وفي بعض الأحيان الأخرى قد يفصلها عن البحر سهل يطلق العرب عليه اسم تهامة ، وهذا الاسم نفسه يطلقه أهل اليمن على جزء منه . ذكرت أيضا في المقال ، أن انحدار تلك الجبال من ناحية الشرق ، بطول نهر الأردن ، والبحر الميت ، والوادي الذي يطلقون عليه اسم وادى خرابة ، إلى أن يصل إلى العقبة يكون أقل من انحدار هذه السلسلة نفسها من الناحية الغربية ، ومن هنا يرتفع سهل الجزيرة العربية الكبير إلى ما فوق مستوى سطح البحر . وقد أبديت الملاحظة نفسها عندما ذهبت إلى الطائف ، بعد أن عبرت الجبل الذي يسمونه جبل قورة ، الذي هو جزء من تلك السلسلة ، وهذا الشئ نفسه يمكن ملاحظته في المدينة ( المنورة ) ، أما الجبل الذي صعدناه أثناء مجيئنا من مكة ، عندما رأيناه أو شاهدناه من الساحل ، يشكل قمما شديدة الارتفاع ، وعندما وصلنا السهل العلوي ، المجاور للمدينة المنورة ، ظهرت لنا تلك القمم عن يسارنا كما لو كانت تتلألأ ، هذا يعنى أن ارتفاع تلك الجبال فوق السهل الشرقي لا يتعدى ثلث ارتفاعها من ناحية شاطئ البحر الغربى .
الكثبان الأخيرة من تلك الجبال هي التي تلامس المدينة المنورة من الجانب الشمالي ، على الجانب الآخر ، أو بالأحرى الجانب الجنوبي ، نجد أن الأرض منبسطة ، على الرغم من أنها ليست سهلا منبسطا واحدا في كل الأحوال . هناك فرع من هذه السلسلة يدعى جبل أحد يبرز بعض الشئ من بين هذه السلسلة في السهل ، ويستمر لمدة مسير ساعة واحدة من المدينة ( المنورة ) ، في الاتجاه شمال شمال شرق ثم شمال شرق « * » . بعد مسير ثماني ساعات أو عشر ساعات ( شرق 6 شمال - شرق 6 جنوب )
هامش
( * ) في هذه التباينات الزاويّة لا يؤخذ انحراف إبرة البوصلة بعين الاعتبار .