تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

مناخ كل من مكة وجدة وأمراضهما

مناخ مكة شديد الحرارة والرطوبة وغير صحى ؛ الصخور التي تطوق وديان مكة تحجب عنها الريح وتعترض مرورها ، وبخاصة الرياح التي تهب من الشمال ، كما تعكس هذه الصخور أشعة الشمس الأمر الذي يضاعف من درجة الحرارة . تصل الحرارة إلى أقصى مدى لها في أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر . أثناء مقامي في مكة سادت الجو ريح خانقة استمرت خمسة أيام من شهر سبتمبر والأمطار في مكة متقطعة ، كما هو الحال في البلدان الاستوائية الأخرى ، إذ لا تسقط الأمطار هنا إلا على فترات تتراوح بين خمسة أيام وستة أيام ، لكنها تسقط بعد ذلك بشكل غزير وعنيف ، وزخات المطر تسقط بين الحين والآخر ، حتى في فصل الصيف ، والمكي يقول : إن السحب التي تأتى من على ساحل البحر هي التي تغمر الأرض بمائها ، أما السحب التي تأتى من الشرق ، أو من الجبال العالية ، فهي التي تنتج عنها زخات المطر الخفيفة ، أو إن شئت فقل : الوابل الخفيف . لقد بلغني أن المطر الغزير قد يستمر طوال أربع سنوات متتالية وهذا أمر جد نادر ، ولربما كان ذلك هو السبب الرئيسي وراء فقر البدو اللذين يعيشون في المناطق المجاورة لمكة ، إذ غالبا ما يسفر الجفاف الشديد عن نفوق القسم الأكبر من ماشيتهم بسبب نقص المرعى . هواء مكة جاف جدا بشكل عام . ويبدأ الندى في التساقط اعتبارا من شهر فبراير ، بعد سقوط نوبات غزيرة من المطر . جدة على العكس من هذا تماما ، حيث
هامش
- وجرى استدعاء بعض العمال ، ونزل فلتؤس مع الجميع إلى مرحاض منزله ، ورفع العمال عند أسفل المرحاض ، حجرا كان يغطى ممرا طويلا في قبو على شكل قبة ، فيه صندوقين من الحديد ، عند فتح الصندوقين ، جرى العثور على ألف كيس من السكوينات ، أخذ الباشا منها ألفا ومائتي كيس ، وترك الباقي لفلتؤس الذي توفى بعد ذلك بثلاثة أشهر ، لا بسبب الضربات التي تلقاها وإنما بسبب حزنه على النقود . لو تمكن ذلك الفلتؤس من نقل الكنز سرا ، لفعل ذلك ، ويا ليتهم لم يعينوا عليه حارسا عقب الوعد الذي قطعه على نفسه بدفع المبلغ ، كان الباشا على يقين من أن المبلغ مخبأ في مكان ما طبقا للعرف الذي كان ساريا في الشرق في ذلك الوقت .