تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
كان الشريف غالب يحافظ بصورة دائمة على أن يكون مقبولا عند والديه البدويين ، وعندما كان والداه البديلان يزورانه كان يقف من مقعده ويحتضنهما ، على الرغم من عدم اختلاف ملبسهما عن ملبس بقية سكان الصحراء . حدث في كثير من الأحيان أن رفض أبناء الشريف غالب ، الاعتراف بأبويهما الفعليين وكانوا يهربون ، في بعض الأحيان ، وينضمون أو يلحقون أصدقاء الطفولة ، البدو الذين يعيشون في الصحراء . هذه العادة التي أتيت على وصفها هي واحدة من العادات القديمة في الجزيرة العربية لقد تربى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بين الأجانب والأغراب ، في قبيلة بنى سعد ، والمكيون يضربون به صلّى اللّه عليه وسلّم المثل إذا ما تكلموا في مثل هذا الأمر ، الذي لا يزال ساريا بين الأشراف ، لكن الأشراف هم الوحيدون من بين سكان الجزيرة العربية كلها ، الذين ينهجون هذا النهج ، البدو الذين يطلق عليهم اسم الموالى « * » ، والذين كانوا يشكلون قبيلة قوية في يوم من الأيام ، والذين يرعون قطعانهم في المنطقة المجاورة لحلب ، هم الوحيدون الذين عثرت بينهم على شئ من هذا القبيل . عند الموالى نجد أن ولد شيخ القبيلة يجب أن يتربى وينشأ عند فرد آخر من أفراد القبيلة نفسها ، وغالبا ما يكون ذلك في مخيم مختلف ، إلى أن يكبر ويصبح قادرا على العناية بنفسه ، بقية حياته . يستقى الأشراف مزايا عديدة من تربيتهم البدوية ، وهم لا يكتسبون مجرد القوة والبنية القوية ، وإنما يكتسبون أيضا بعضا من تلك الطاقة ، وحرية التصرف والجرأة التي يتميز بها سكان الصحراء ، إضافة إلى تقديرهم الكامل لحسن النية ، وقوة الإيمان ، والكرم على نحو يختلف تماما عما لو كانوا قد تربوا ونشئوا في مكة .
هامش
( * ) هذه القبيلة هي أصلا من الحجاز : كانت تلك القبيلة تقيم في منطقة قريبة من المدينة المنورة ، ويأتي كثير من مورخى المدينة المنورة على ذكر هذه القبيلة ، خلال القرن الأول الذي تلا وفاة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 284 | جان لوئيس بوركهارت