تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قبل الغزو الوهابي ، في الشوارع كل مساء ، لكن صرامة الوهابيين ، المتيمين بأغانيهم البدوية ، لا تقر غناء النساء على الملأ ، بل إنهم قاموا بتدمير الأعمال الموسيقية كلها ، ومع ذلك قد يكون ذلك مجرد فكرة طائشة أو عابرة ، التي تسود في كل من الشرق وأوروبا ، والتي مفادها أن الأزمان الماضية كانت أحسن من الأزمان الحاضرة من جميع النواحي . السقائين
sakas
، أو بالأحرى جالبى المياه ، ومعظمهم من الأجانب ، يترنمون بأغنية لها وقع طيب بسبب بساطتها من ناحية والغرض المستخدمة فيه من ناحية أخرى ، وقد جرت العادة أن يقوم الحجاج الأثرياء بشراء الماء الذي في قربة السقاء ، عندما يهم هؤلاء الحجاج بمغادرة المسجد أثناء الليل ، ويطلبون إلى السقاء توزيع ذلك الماء مجانا على الفقراء . والسقاء عندما يصب الماء في ذلك الكوب الخشبي الذي يتزود به كل فقير من الفقراء يقول متعجبا : " سبيل الله يا عطشان ، سبيل " ، ثم يبدأ في التغني بالأغنية التالية المكونة من ثلاث نغمات لم يسبق أن سمعتها من قبل والتي تقول :
Ed - djene wael moy fe za ta ly Saheb casn byl
" الجنة وال موى فاذه لي صاحب السبيل " بمعنى " فلتكن الجنة والمغفرة مثوى لمن قدم لك هذا الماء ! " . أنا لا يمكنني وصف حفلات الزواج في مكة ، لأنى لم أحضر أيا منها لكني رأيت العروس وهم ينقلونها إلى منزل زوجها ، وبصحبتها ، صديقاتها . الناس لا يستخدمون هنا كوشة أو موسيقى كما هو الحال في مصر ، لكن الناس هنا يستعرضون الألبسة الفاخرة والأثاث الفاخر والولائم الفاخرة أيضا ، وهي تدوم طيلة أيام ثلاثة أو أربعة .