تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عند عقد القران يجرى حمل المهر في موكب من منزل العريس إلى منزل العروس ، ويجرى حمل المهر على كرسيين صغيرين بلا ظهر ، وملفوفين في مفارش فاخرة ، ومغطيان بقطعة من القماش الحرير المطرز ، ويمشى أمام الشخصين اللذين يحملان هذين الكرسيين ، رجلان آخران ، يحمل كل منهما قارورة ماء ورد في إحدى يديه ، ومبخرة في اليد الأخرى ، يجرى فيها حرق كل أنواع الأخشاب المعطرة . ومن خلف هذين الرجلين يسير رهط كبير من أقارب العريس وأصدقائه ، وهم يرتدون أبهى ملابسهم . ويتردد مهر العذراوات في الأوساط المكية المحترمة بين أربعين وثلاثمائة دولار ، وبين عشرة دولارات وعشرين دولارا في الطبقات الفقيرة . وعادة ما يدفع نصف هذا المبلغ فقط ، ويبقى النصف الثاني في حوزة الزوج ، ليدفعه عندما ينوى تطليق الزوجة . حفلات الختان شبيهة بتلك التي تجرى في القاهرة ، والطفل يرتدى بعد عملية الختان أبهى ملابسه ، ويجرى إركابه على حصان فخم مزين تزيينا حسنا ، ويجرى المرور به على شكل موكب يجوب أنحاء البلدة والطبول تقرع أمامه . والجنائز هناك لا تختلف في شئ عما يجرى في مصر وسوريا . أهل مكة ليست لديهم خيول كثيرة ، وأنا أعتقد أن عدد الخيول لا يزيد على ستين حصانا يقتنيها بعض الأفراد . والشريف لديه ما يتردد بين عشرين حصانا وثلاثين حصانا في إسطبلاته ، لكن الشريف غالب لديه قطيع أكبر من ذلك . الأشراف العسكر لديهم بعض الأفراس ، لكن القسم الأكبر من تلك الأفراس كان مع الجيش . البدو المستعربين ضاحية المعابدة ، وفي بعض الأجزاء الأخرى من مكة ، لهم أيضا خيولهم الخاصة وذلك من باب اهتمام هؤلاء البدو بالشؤون العامة ، لكن التجار والطبقات الأخرى لا يقتنون الخيول . هؤلاء التجار يخشون من حرمان الشريف لهم من امتلاك أي حصان قيم من هذه الخيول ، ولذلك يكتفى هؤلاء التجار باستعمال البغال ( أو السلالات المتدنية من الخيول ) . الحمير هنا شائعة تماما ، ولكن أصحاب المقامات الرفيعة لا يركبون الحمير . الخيول القليلة التي يقتنيها الناس في مكة هي من السلالات الأصيلة ، ويجرى شراؤها من البدو ، في فصل الربيع يجرى إيفاد تلك الخيول إلى مخيم من مخيمات البدو ، لكي تتغذى على أعشاب الصحراء الغضة . الشريف يحيى لديه فرس