تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الاختلافات الطفيفة في كتابات أهل حلب ، وكتابة أهل دمشق ، وكتابة عكا ، وفي مصر نجد أن الكتابة القاهرية يسهل تمييزها عن كتابة الوجه القبلي ، وكتابة المسلمين تختلف عن كتابة المسيحيين ، الذين يتعلمون الكتابة على أيدي القساوسة ، وليس على أيدي المدارس أو المدرسين الأتراك . أقباط مصر أيضا تختلف كتابتهم عن كتابة المسيحيين الآخرين المقيمين في البلاد . الأشخاص الخبيرين ، يعرفون من عنوان الخطاب ، المنطقة والجنس الذي تنتمى إليه هذه الرسالة . لهجات كتابة الرسائل وأسلوبها يمكن تمييز بعضها عن بعض مثل الخطوط تماما ، وهذه الملاحظة تنطبق أيضا على تعبيرات التحية التي عادة ما تعج بها الرسائل . الأسلوب السورى هو أكثر الأساليب توردا ، ونجد هذه اللغة الوردية مستعملة أيضا في خطابات ورسائل المال والأعمال ، أما أسلوب الحجاز فهو أسلوب بسيط ، ورجولى ويقترب جدا من صراحة البدو وتلقائيتهم ، ولا يرد في الرسالة قبل الهدف منها سوى كلمات قليلة يسأل فيها مرسل الرسالة عن صحة المرسل إليه وأحواله . يضاف إلى ذلك أن كل بلد له أسلوبه وطريقته الخاصة في طي الرسالة . في الحجاز يجرى غلق الرسالة بالصمغ العربي ، ويجرى وضع إناء صغير مملوء بالصمغ المخفف بالقرب من بوابة أي منزل من المنازل الكبيرة أو أي خان من الخانات . لا تزال لغة مكة أكثر نقاء ورونقا بغض النظر عن عدم اهتمام المكيين بالتعليم « * » ، هذا النقاء والرونق يتجلى على مستوى العبارة وعلى مستوى مخارج الألفاظ ونطقها ، وذلك على العكس من البلدان الأخرى الناطقة باللغة العربية . لغة مكة هي الأقرب إلى اللغة العربية المدونة القديمة ، وهي خالية من تكلفات المعنى الأصلي وتحريفاتها التي تكثر في البلدان الأخرى ، وأنا لا أنظر إلى اللغة العربية باعتبار أنها مصابة بالانحطاط ، صحيح أنه لم يكن هناك شعراء يكتبون ويؤلفون مثل المتنبي ، أو أبى
هامش
( * ) وأنا أشير هنا على سبيل المثال ، إلى إهمال التعليم في مكة ، من خلال سؤال طرحته على اثنتي عشرة شخصية من الشخصيات المرموقة في الحياة ، حول المكان الذي كانت تنعقد فيه سوق عكاظ ، ولم يعرف أي منهم مكان تلك السوق ، وما إذا كانت موجودة أم لا . عكاظ : هي المكان الذي كان الشعراء العرب -