رمادية اللون ، حصل عليها من السلالة التي لدى الشريف غالب ، ويبلغ ثمن تلك الفرس حوالي عشرين كيسا ، هذه الفرس كانت مخلوقا جميل الشكل ، وهي الفرس الجميلة الوحيدة من نوعها التي التقيتها في الحجاز . بدو البلاد بصفة عامة ، والبدو الذين يعيشون حول مكة بصفة خاصة ، يفتقرون تماما إلى الخيول ، قلة قليلة من الشيوخ هم الذين لديهم خيول ، نظرا لندرة المراعى ، ونظرا لأن اقتناء حصان واحد يكلف صاحبه ثلاثة قروش كل يوم . في السهل الشرقي الواقع خلف الطائف ، تتزايد أعداد الخيول ، ومع ذلك فإن أعداد هذه الخيول أقل منها في كل من نجد وفي الصحراء السورية ، والسبب في ذلك هو ندرة عليق القمح ، وندرة المطر ، الذي إذا ما نقص تسبب في بقاء البدو بلا حياة نباتية أو غطاء نباتى طوال عام كامل ، وهذا أمر نادر الحدوث في أقاصي الصحراء الشمالية التي يندر ألا يسقط المطر فيها في المواسم المناسبة .
حكومة مكة
مناطق كل من مكة ، والطائف ، والقنفذة ( التي تمتد جنوبا إلى هالى على ساحل البحر ) ، وكذلك ينبع ، كانت كلها ، قبل الغزو الوهابي والغزو المصري ، خاضعة لحكم شريف مكة ، الذي امتد سلطانه إلى جدة على الرغم من أن هذه البلدة كانت مفصولة عن ممتلكاته من الناحية الاسمية ، وكان يحكمها واحد من الباشوات ، أرسله الباب العالي إلى هذه البلدة ، ليكون سيدا فريدا على جدة ، وأن يتقاسم مداخيلها مع الشريف . كان الباشا قد وصل إلى مركزه عن طريق القوة ، أو النفوذ الشخصي ، وبموافقة من عائلات أشراف مكة ، وبذلك يكون الرجل قد استمد سلطته من السيد الكبير ، الذي أكد هو الآخر للباشا موافقته على اعتلائه للسلطة . « * » كان الباشا يحصل
هامش
( * ) كانت حكومة الحجاز موضوع جدل كبير بين خلفاء بغداد ، وسلاطين مصر ، وأئمة اليمن . كان الشريف المصاحب للسيطرة الاسمية على المدينتين المقدستين ، هو الشغل الشاغل للجميع ، وبدلا من أن يتسبب هذا الأمر في زيادة مداخيلهم اضطرهم إلى إنفاق الكثير . كانت الميزة الوحيدة تتمثل في كسوة الكعبة ، والدعاء لهم في خطبة الجمعة في المسجد الحرام ، ولما كانت السيادة المصرية على مكة قد تأكدت في بداية القرن الخامس عشر ، فقد انتقلت هذه السيادة إلى السلاطين بعد أن غزا السلطان سليم الأول مصر ، ثم إلى سلاطين إسطنبول .