نوعه ، الذي رأيته في مكة ، لا يتعامل في شئ سوى أنواع البلسم التي تحدث المعجزات والإكسيرات التي تحدث المعجزات أيضا ، محاليل هذا الطبيب كلها حلوة المذاق ومقبولة الطعم ، وهذا هو بخور العود ، وكذلك المسك اللذان ينشران ريحا طيبة في دكان هذا الطبيب الأمر الذي زاد من شهرته وحسن سمعته . العرب يعشقون الموسيقى بشكل عام ، لكنها أقل ممارسة في مكة عنها في سوريا ومصر . وهم لا يملكون من الآلات الموسيقية سوى الربابة ( التي هي نوع من الجيتار ) ولديهم أيضا الناى ، ولديهم أيضا الطمبور ويصبح فيه أيضا الطمبورين . قلة قليلة من الأغانى ، هي التي يرددها الناس في فترة المساء ، باستثناء ذلك الذي يحدث عند البدو على أطراف مدينة مكة . والأغنية الكورالية التي يسميها الناس هنا الجوق ، لا يرددها سوى الشبان أثناء الليل في بعض الأحيان في المقاهي ، ويكون أداء هذا الجوق بمصاحبة التصفيق بالأيدي . أصوات الحجازيين ليست من الأصوات السلسة وليست صافية أيضا ، وأنا لم أستمع إلى صوت من تلك الأصوات الرخيمة والعذبة التي تظهر وتتجلى بشكل واضح في مصر ، وأكثر منها في سوريا ، سواء أكان الغناء للحب ، أو التغني بمدح محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من فوق المآذن ، والتي يكون لها تأثير طيب في جوف الليل . يزاد على ذلك أن أئمة المسجد الحرام ، هم أولئك الذين يرددون الكلمات الأخيرة من كلام الإمام ، هؤلاء الرجال الذين يجرى اختبارهم في الأماكن الأخرى ، في ضوء جمال الصوت وعذوبته ، يتميزون هنا في مكة بخشونة الصوت وجشاشته .
الشريف غالب لديه فرقة موسيقى عسكرية ، شبيهة بتلك الفرق الموسيقية التي لدى الباشوات ، هذه الفرقة مكونة من الطبول الشبيهة بالغلايات ، ومن الأبواق ، والنايات إلخ ، هذه الفرقة تقوم بالعزف مرتين يوميا أمام باب منزل الشريف ، كما تقوم بالعزف مدة ساعة تقريبا كل مساء مع ظهور الهلال الجديد .
الأفراح تحييها سيدات محترفات ، يغنين ويرقصن ، ويقال إن هؤلاء السيدات لهن أصوات عذبة ، وإنهن لا ينتمين إلى تلك الطبقة المنحلة التي تنتمى إليها المغنيات والراقصات الشعبيات في كل من سوريا ومصر . يقول المكيون إن المغنيات كن يغنين
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 267
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٦٧