تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يتناول المكيون وجبتين يوميا ، واحدة قبل الظهر والثانية بعد غروب الشمس ، الطبقات الدنيا تتناول وجبة الإفطار مع طلوع الشمس ، ولا يأكلون بعد ذلك إلا عند غروب الشمس ، كما هو الحال في بلاد الزنوج ليس من اللياقة في شئ أن ترى رجلا يأكل في الشارع ؛ الجنود الأتراك ، الذين يراعون سلوكياتهم الوطنية ويحافظون عليها يوبخهم الناس وينتقدونهم يوميا لسوء التربية في هذا الصدد . قبل الغزو التركي ، وقبل الحروب التي خاضها الشريف ضد الوهابيين كان تجار مكة يحيون حياة سعيدة . خلال شهري مايو ويونيو كان التجار يحضرون مزاد بيع البضاعة الهندية في جدة ، وفي شهري يوليو وأغسطس ( اللهم إلا أن نصادف ذلك مع موسم الحج ) كان هؤلاء التجار يلجأون إلى منازلهم في الطائف ، لتمضية موسم الحر الشديد ، تاركين وراءهم شركاءهم أو كتبتهم في كل من جدة ومكة . طوال شهور الحج ، يبقى هؤلاء التجار في مكة ، وكانت الأسر المكية الثرية تصاحب الحج إلى عرفات باعتبار ذلك شكلا من أشكال التمتع ، وكانت تلك الأسر تخيم أيضا في وادى منى على امتداد أيام ثلاثة . في شهر رجب ، الذي هو الشهر السابع بعد الحج ، كانت تنطلق قافلة من مكة قاصدة المدينة المنورة ، وكانت تلك القافلة تضم مئات عدة ، راكبين ذللا . في ذلك الوقت كانت هناك سوق تنعقد في المدينة المنورة ، وكان كثير من البدو يؤمون تلك السوق في كثير من الأحيان ، كما كان أهل الحجاز وأهل نجد يؤمون هذه السوق أيضا . كانت البضاعة تصل إلى تلك السوق من مكة عن طريق قوافل كبيرة من الإبل ، وكانت تلك القوافل تستأنف مسيرها عقب سفر الحجاج مباشرة ، وكان الناس يطلقون على هذه القوافل اسم ركب المدينة « * » المنورة . كان الناس يبقون حوالي عشرين يوما
هامش
( * ) جرت العادة أن يطلق أهل الحجاز اسم " ركب " على القوافل ، وهم عندما يتكلمون عن قافلة بغداد يقولون ركب الشام ، أو ركب العراق .