تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عندما تنفتح المناطق الداخلية من الجزيرة العربية أمام القوافل ، يجئ البدو من سائر الأنحاء المحيطة بمكة لشراء مؤنهم السنوية من القمح من مكة ، التي تستقبل هي بدورها ، في زمن السلم ، كميات كبيرة من القمح من اليمن ، وبخاصة المخواه ، تلك البلدة التي تبعد مسير عشرة أيام عن مكة ، وتقع عند السفح الشرقي لسلسلة الجبال الكبيرة ، كما تعد سوقا للعرب الذين يقومون بزراعة هذه الجبال . وعلمت أيضا أن الواردات من المخواه تقدر بنصف احتياجات مكة ، لكن هذا أمر تدور من حوله الشكوك ، على الرغم من أنى ليست لدىّ الوسائل التي تمكنني من القيام بتقدير هذه الاحتياجات تقديرا دقيقا ، وسبب ذلك أن الطريق في الوقت الراهن ، غير مطروق ، كما أن مكة تتلقى مؤنها وتمويناتها كلها من جدة ، ويجب أن نلاحظ أن استهلاك الحبوب ، في الجزيرة العربية أكبر بكثير من أي دولة من الدول المجاورة ، يزاد على ذلك أن السواد الأعظم من السكان يعتمدون تماما على القمح والشعير ، والعدس ، أو الأرز ، وهم لا يستعملون الخضراوات ، وإنما يستعملون مقدارا كبيرا من الزبد . الشخص نفسه إذا لم يكن من العاملين في مجال التجارة ، أو إذا لم يكن له صديق ألمعى بين تجار الجملة ، يصعب ، إن لم يستحل عليه ، الحصول على تفاصيل دقيقة عن هذه التجارة الواسعة التي تجرى في مكة . وأنا هنا سوف أتحاشى مسألة إيراد بعض الملاحظات الخاطئة حول هذا الأمر ، الذي لست على دراية كاملة به ، والذي لم أعثر في مكة على أحد يمكنه أن يشرح لي تفاصيله . من الطبيعي أن نسلم أن مكة بلد غنى ، وسوف تزداد مكة غنى على غناها ، إذا لم تسارع الطبقات الدنيا إلى إنفاق مكتسباتها في تلبية المطالب الشخصية . تجار الجملة أثرياء ، ونظرا لأن تجار الجملة في مكة يعملون بنظام الدفع الفورى ، فهم بذلك يكونون أقل تعرضا للخسارة عن التجار الشرقيين الآخرين . السواد الأعظم من تجار الجملة المكيين لهم مكاتب ومؤسسات في جدة ، وبذلك نجد أن التجارة في المدينتين متصلة ببعضها البعض . في زمن الوهابيين ، كانت المناطق الداخلية في الجزيرة العربية
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 237 | جان لوئيس بوركهارت