تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
منظر السوق الشرقية أهمية كبيرة ، وذلك على العكس تماما من أي تجمع من التجمعات البشرية في أوروبا . وعلى العكس من ذلك ، نجد أن السواد الأعظم من الزائرين الأجانب للحجاز يغيرون زيهم الوطني بالزى الذي يرتديه المواطنون الأصليون ، كما أن أطفالهم الذين يولدون في مكة يربون ويرتدون الثياب التي يرتديها المكيون . الهنود ، كما سبق أن أسلفت أثناء الحديث عن جدة ، يعدون استثناء من هذه القاعدة العامة ، وهم يشكلون جالية متميزة ، ويحتفظون بلغتهم الوطنية ، التي غالبا ما ينساها أطفال الأجانب الآخرين ، نظرا لأن أمهاتهم غالبا ما يكن عربيات ، أي مواطنات مكيات . تميل بشرة المكي والجداوى إلى الاصفرار المشوب باللون البنى الذي يوحى بالمرض ، ويزداد لون البشرة أو يقل غماقة طبقا لأصل الأم ، التي غالبا ما تكون أمة حبشية . وملامح المكيين والجداويين تقترب من ملامح البدو أكثر مما لاحظته في سكان مدن أخرى كثيرة من مدن الشرق ، وهذا يلاحظ بصفة خاصة في الأشراف ، الذين وهبهم الله وجوها شديدة النضارة ، فعيونهم ، ووجوههم وأنوفهم مثل عيون ووجوه وأنوف البدو لكنها بضة . الطبقة الأدنى من ذلك من المكيين تميل إلى البنية القوية ، وأطراف مفتولة العضلات ، في حين تكون الطبقات الأعلى من ذلك متميزة بأشكالها الضعيفة الهزيلة ، كما هو حال أولئك الذين يجيئون من أصول هندية أو يمانية . على الرغم من أن البدو المحيطين بمكة ، أقوى بنية من بدو داخل الصحراء الأكثر منهم ثراء ، فإن عادات هؤلاء البدو أقل انتشارا ، وربما كان ذلك أيضا راجع إلى أن هؤلاء البدو أقل تعرضا لمصاعب الرحلات الطويلة . يمكن القول بشكل عام ، إن المكي أقل قوة وحجما من السورى أو المصري ، لكنه يفضلهما من حيث الملامح المعبرة ، وبخاصة حيوية الأعين ولمعانها وبريقها . كل المواطنين المكيين والجداويين الذكور معلّمون بعلامة معينة ، أو إن شئت فقل بوشم محدد ، هذا الوشم يجريه الآباء لأطفالهم عندما يبلغ الواحد منهم من العمر أربعين يوما . هذا الوشم يتكون من ثلاثة شلوخ أسفل كل خد من خدى الطفل ، وشلخين على الصدغ الأيمن ، ويصل عرض الشامة الناتجة عن هذين الشلخين إلى
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 228 | جان لوئيس بوركهارت