انحدروا عن الأشراف الأجانب الذين استوطنوا مكة ) هؤلاء الأشراف يرجع نسبهم إلى الحسن والحسين ، ولدى فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - ، ابنة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، هذا النسب يدعيه بعض آخر من الأشراف ، الذين تعد صفاتهم النسبية أقل أصالة .
أشراف مكة يكونون طبقة كبيرة من البشر ، لا تسمح بانضمام الأجانب إليها ، وهي تنتشر في أنحاء أخرى من الجزيرة العربية . أنا لست على معرفة جيدة بالتاريخ الخاص بهؤلاء الأشراف ، أو حتى الفترة التي بدأوا يتفرقون خلالها إلى قبائل بعينها ، وما أستطيع قوله هو أن الأشراف يشملون أنواعا كثيرة ، لكن أشراف اليمن لا يدخلون كلهم ضمن الأشراف ، كما أن هناك أشرافا آخرين في الحجاز يمتون بصلة قرابة بعيدة إلى الأشراف الأصليين . ينقسم الأشراف في الوقت الراهن إلى قبائل عدة ، التي ينبغي اختيار الشريف الحاكم حاليا من بين أفرادها . وهذا هو ما سوف أوضحه هنا . في مكة يمكننا ملاحظة فارق في الاسم الذي يعطى للأشراف ، وذلك من منطلق المهنة التي يمتهنها هؤلاء الأشراف ، الأشراف الذين يعملون أو يمتهنون الدراسة والبحث والشريعة ، ويشغلون أنفسهم بالمسجد وملحقاته هم الذين يطلق عليهم لقب سيد ، أما أولئك الذين يعملون بالجندية ، ويختلطون بشؤون الدولة منهم لا يطلق عليهم سوى لقب شريف ؛ الأسياد هم أتباع الدين وأنصاره ( وهم ما يمكن أن نسميهم المكيون ) ، أما الأشراف فهم الجنود . من هنا نجد أن الابن يخلف والده في مهنته .
هؤلاء الأشراف المواطنون هم رؤساء المدينة ، أو كانوا كذلك ، في أضعف الأحوال ، قبل تحطيم كبريائهم عن طريق الغزو التركي .
على الرغم من أن سكان مكة يعدون خليطا بشريا ، فإنهم يلبسون لباسا واحدا ، ولهم تقاليد واحدة ، وعلى الرغم أيضا من أنهم من أصول مختلفة ، فهم يتشبثون بلباسهم الوطني وسلوكياتهم الوطنية في هذه المدينة المقدسة ، أكثر منها في أي مكان آخر . في مصر وفي سوريا ، نجد أن الغرباء والأجانب الوافدين على هذين البلدين من سائر أنحاء آسيا يحافظون تماما على لباسهم الوطني وأسلوب حياتهم الوطني ، على الرغم من استقرارهم وإقامتهم الدائمة في مكة ، هذا الظرف هو الذي يضفى على
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 227
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٢٧