رأسه طاقية خفيفة ، وهم يستقبلون الزائرين وهم على هذا الحال ، ومن يريد تحديد من هو المكي ، عليه أن يراه وهو جالس بعد أن يخلع ملابسه ، بجوار أحد النوافذ ، وفي يده مروحة مصنوعة من قصاصات سعف النخيل ، يحاول بها طرد الذباب بعيدا عنه ، وفي يده الأخرى خرطوم الشيشة الفارسية الطويل .
في أيام العيد يستعرض المكيون والجداويون حبهم للملابس بدرجة كبيرة ، وهم من غنيهم لفقيرهم ، بل إن كل واحد منهم يتعين عليه ارتداء طاقم من الملابس الجديدة ، وإذا لم يكن قادرا على الشراء ، فإنه يستأجر من التجار طاقما من الملابس لمدة يومين أو ثلاثة أيام ، وفي مثل هذا الظرف قد يدفع المستأجر مائة قرش في بعض الأحيان مقابل استئجار مثل هذا الطاقم الذي يبلغ ثمنه حوالي ألف وخمسمائة قرش أو ألفي قرش . وهنا لا نجد أحدا راضيا عن الثوب الذي يناسب مكانته في الحياة ، ولكنه يرتدى ثياب من هم أعلى منه في سلم الحياة . صاحب الدكان الذي يمضى القسم الأكبر من العام مرتديا لباسه القصير ، ومن حول خصره فوطة تستر ردفه وفخذيه ، تراه في أيام مرتديا لباسه بنش بالساتان ، وعمامة مطرزة بالذهب ، وساش ( حزام ) من الحرير الخالص ، مشغول بخيوط الفضة ، وجنبيّة ( خنجر ) أو سكينا معقوفا ، معلق أو مغروس في الحزام ، وجراب هذه الجنبيّة مرصع بالعملات المعدنية الفضية والذهبية ، والأطفال يلبسون أيضا ملابس غالية ، والشخص يمكن أن يستسلم لإطلاق لقب اللص عليه ، بدلا من إعطاء من هم في منزلته حق التفوق عليه في مسألة الملبس هذه . الناس يفضلون الألوان الغامقة بشكل عام ، والعباءة العلوية لا بد أن تكون في تقابل مع لون الملابس التي تحتها ، يرتدى الناس أيضا الشيلان الكشميرية في أيام العيد ، على الرغم من عدم مشاهدة تلك الشيلان في أحيان أخرى ، لكنهم باستثناء النساء ، هن والأشراف المحبين للحرب ، ومع ذلك فإن كل واحد من المكيين الميسورين لديه في دولاب ملابسه عدد لا بأس به من هذه الشيلان . بعد العيد يضع المكي طاقم ملابس العيد جانبا ، ويعود كل واحد إلى وضعه السابق . كل واحد من المكيين الكبار ، يحمل عصا طويلة ، هذه العصى تسمى في الأوساط المتدنية عكاكيز ، والعالم لا يمكن
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 231
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢٣١