تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مرصوف بالرخام مختلف الألوان ، فيما بين الأعمدة ، توجد مصابيح عدة ، كلها من عطايا المؤمنين وتبرعاتهم ، ويقال إنها من الذهب الخالص ، لم يقرب الوهابيون تلك المصابيح « * » . في الركن الشمالي الغربى من غرفة الكعبة توجد بوابة صغيرة ، تؤدى إلى سطح المبنى المنبسط . لم ألاحظ شيئا آخر جديرا بالملاحظة غير ذلك الذي تحدثت عنه ، لكن الغرفة شديدة الظلمة ، إلى الحد الذي يحتاج إلى شئ من الوقت كي تتكيف الأعين مع رؤية الأشياء الموجودة داخل الكعبة . الزينات الداخلية ، تتفق مع إعادة بناء الكعبة في العام 1627 الميلادي ، وأنا أعرف شيئا عن مسألة غسل الكعبة ، على النحو الذي ورد عليه في أسفار على بك العباسي ؛ لقد شاهدت الطواشية وهم يقومون بهذه العملية ، التي تتم بالطريقة نفسها التي يجرى بها غسل الرصيف المحيط بالكعبة ، على الرغم من أن تاريخ العصمى يوضح أن أرضية الكعبة يجرى غسلها في بعض الأحيان بواسطة كبار الشخصيات . زيارة الكعبة من الداخل لا تعد جزءا من أركان الحج ، كما أن عددا كبيرا من الحجاج يغادرون مكة دون مشاهدة الكعبة من الداخل ، أما أنا فقد شاهدت الكعبة من الداخل مرتين ، مرة في اليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة ، والمرة الثانية في اليوم العاشر من شهر المحرم . وفي المرة الثانية كانت الستائر الجديدة ، التي جرى جلبها من القاهرة بواسطة محمد على باشا ، قد علقت داخل الكعبة ، كانت تلك الستائر من قماش فاخر جدا ، أفخم وأقيم من حيث الخامة من الغطاء الخارجي أسود اللون الذي يغطى الكعبة ، وجرى بعد ذلك بيع الستائر القديمة التي مضى عليها عشرون عاما أو أكثر للمؤمنين بسعر دولار واحد للقطعة التي تصل مساحتها إلى ست بوصات مربعة . كان حق بيع هذه الستائر حكرا على الشخص الذي قدم الكسوة الخارجية ، على الرغم من حدوث استثناءات في بعض الأحيان ، وخير مثال على ذلك هو ما حدث
هامش
( * ) يروى قطب الدين أن شيوخ مكة سرقوا المصابيح الذهبية المعلقة في الكعبة ، وهربوا بها وهم يخفونها بين طيات ملابسهم الفضفاضة ، وقد أرسل السلطان سليمان كثيرا من المصابيح الذهبية إلى الكعبة .