عندما تجولت بين هذه الجبانات الواسعة ، عثرت على كثير من شواهد القبور الأخرى التي تحمل نقوشا كوفية ، لكنها ليست بأحرف كوفية قديمة . لم أستطع فك شفرة أي تاريخ سابق للقرن الساس الهجري ( المصادف للقرن الثاني عشر الميلادي ) ، لكن السواد الأعظم من هذه النقوش عبارة عن مجرد دعوات وأدعية ، دون ذكر اسم المتوفى أو التاريخ . القبور هنا ، تتكون بشكل عام من أربعة أحجار كبيرة موضوعة على شكل مستطيل ، مع وجود حجر عريض عمودى على نهاية القبر يحمل نقشا . لم أشاهد قبورا ضخمة ، أو محفورة في الحجر ، أو أية زينة من الزينات المستخدمة في أجزاء أخرى من آسيا . قامت الأسر المكية الأولى بإحداث بعض البنايات الصغيرة القليلة ، وقد أحدثوا تلك البنايات بغية تسوير قبور أقاربهم ، هذه المسورات مرصوفة أو ممهدة من الداخل ، لكنها بلا سقف ، كما أنها عبارة عن إنشاءات بسيطة للغاية . في اثنين أو ثلاثة من هذه المسورات عثرت على بعض الأشجار المزروعة ، والتي يجرى ريها من خزانات موجودة داخل المسور لاستقبال مياه المطر ، هنا يقضى أصحاب هذه المسورات جزءا من نهار اليوم . قام الوهابيون أيضا بتدمير مبان متعددة عليها قباب ، وتحتوى على رفات رجال اشتهروا بعلمهم . هؤلاء الوهابيون المتشددون لم يلمسوا القبور نفسها ، كما احترموا أيضا رفات الموتى في كل مكان ، من بين هذه القبور نجد قبورا أيضا لباشوات متعددين من سوريا ومن مصر ، شيدت بلا زينة أو بهرجة .
عند نهاية كل قبر ، ومقابل شاهد القبر نفسه ، وجدت عشبا منخفضا ، نوع من أنواع الصبار ، جرى زرعه في الأرض ، هذا النوع من الصبار دائم الخضرة ، ولا يحتاج إلا إلى القليل من الماء ، شأنه شأن اسمه العربي " الصبار " ، وقد جرى اختيار هذا النبات لاسمه ولأنه يشير إلى الصبر الذي يتحتم الصبر عليه إلى يوم الحشر . على كل حال ، هذه الجبانة مخربة ، ويقال إن التخريب الذي طالها جاء من الوهابيين ، لكني أرى أن ذلك ناتج عن اقتحام المكيين القليل للقبور .
المزارات الموجودة خارج المدينة هي التي تحتوى على رفات أقاربهم وأصدقائهم .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 218
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص٢١٨