تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
جبل أبو قبيص ؛ هذا واحد من أعلى الجبال القريبة من مدينة مكة ، ويشرف على المدينة من ناحية الشرق . والحديث ( الشريف ) يقول : إن جبل أبو قبيص هو أول جبل خلق على سطح الأرض ، هذا الاسم موجود في كتب التاريخ العربي كلها وعند معظم الشعراء ، الحجاج يزورون مكانين مختلفين على قمة هذا الجبل ؛ المكان الأول يسمونه مكان الحجر الذي اعتاد ( سيدنا ) عمر بعد أن تولى الخلافة ، أن يدعو الناس منه إلى أداء الصلاة ، خلال سنوات الإسلام الأولى ، يوم أن كان السواد الأعظم من القرشيين ، أو إن شئت فقل : سكان مكة ، يعبدون الأصنام ، هنا في هذا المكان يوجد تجويف محفور في إحدى الصخور ، يشبه قبرا صغيرا ، يقال إن الله سبحانه وتعالى أمر ملائكته ، أثناء الطوفان ، أن يضعوا الحجر الأسود في ذلك التجويف ، ذلك الحجر الذي كانوا يوقرونه ويجلونه قبل أن يبنى ( سيدنا ) إبراهيم الكعبة بزمن طويل ، وإن اللّه سبحانه وتعالى جعل الصخرة تنطبق على ذلك الحجر ، حتى لا يمسه الماء ، وإن جبريل بعد انحسار الطوفان فلق الصخرة ، وأعاد الحجر ثانية إلى موقع الكعبة . المزار الثاني ، يوجد عبر واد ضيق ، على بعد مسافة قريبة من المزار الأول ، وعلى قمة جبل أبو قبيص أيضا ، هذا المزار يسمونه شق القمر المكي ، أو إن شئت فقل المكان الذي انشق فيه القمر - إحدى معجزات محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - ومع ذلك ، نجد أن قصة انشقاق القمر هذه يرويها المكيون بطريقة مختلفة ، وهم يقولون : إنه عندما كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّى هنا في وقت الظهيرة ، جاءه القرشيون الأوائل الكفار وطلبوا إليه أن يقنعهم على الفور ببعض معجزاته « * » ، التي تثبت فعلا أنه نبي الله . رد عليهم قائلا : " ما ذا تريدونني أن أفعل كي أجعلكم مؤمنين صادقين ؟ قالوا : اجعل الشمس تغرب ، واجعل القمر والنجوم تظهر ، اجعل القمر يهبط إلى الأرض ، ويجئ إلى هذا الجبل ، ويدخل في كم من أكمام جلبابك ، ويخرج من الكم الآخر ، ثم يعود إلى السماء ، ثم اجعل ضوء النهار يطلع
هامش
( * ) يسجل المؤرخون أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على رغبة بعض القرشيين الكفار ، جعل البدر يظهر كما لو كان منشقا ، لدرجة أن نصف القمر كان مرئيا خلف جبل أبو قبيص ، والنصف الثاني مرئيا في الجانب المقابل من العالم ( الكون ) فوق جبل قيقعان .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 219 | جان لوئيس بوركهارت