تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هذه الموالد كلها جرى ترميمها ترميما كاملا بعد انسحاب الوهابيين ، فيما عدا مولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي كان العمال لا يزالون مشغولين بالعمل في ترميمه واصلاحه . هناك عائلات متعددة تقوم على رعاية هذه الأماكن ، وبخاصة الأشراف ، الذين يرعون هذه الأماكن بالتناوب هم ومجموعة من الخدم المرافقين لهم . في كل ركن من أركان هذه الأماكن المشرفة تفرش المناديل البيضاء ، أو السجاجيد الصغيرة ، التي ينتظر من الزائرين أن يلقوا عليها ببعض النقود ، يزاد على ذلك أن النساء يجلسن على أجناب البوابات ، انتظارا لأن يعطيهن الحجاج شيئا من النقود . توزيع ما قيمته شلن واحد من البارات في كل مولد من تلك الموالد ، يعد استجابة كاملة لمطالب هؤلاء النساء الجشعات المعوزات . مولد أبى طالب ، في معالة ، قد دمّر تدميرا كاملا ، كما سبق أن قلت ، والأرجح أنه لن يعاد بناؤه . قبر ستنا خديجة - قبر خديجة - زوج محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد هدم الوهابيون قبة ذلك القبر ، ولم يجر بعد بناء هذه القبة ، هذا القبر يزوره الحجاج بصورة منتظمة ، وبخاصة أيام الجمعة في الصباح . هذا القبر يقع في منطقة مدافن المعالة ، عند منحنى السلسلة الغربية ، ويحيط بهذا القبور سور مربع الشكل ، وليس فيه أي شئ غريب أو مثير للفضول سوى شاهد القبر ، الذي يحمل نقشا بالخط الكوفي ، مكون من بعض الآيات القرآنية ، مأخوذة من سورة الكرسي . ونظرا لأن أحرف النقش ليست أحرف كوفية قديمة ، فأنا يراودني شك مفاده أن هذا الشاهد ، لم يكن مقصودا له تغطية هذا القبر : النقش خال من التواريخ . كان الشريف سرور ، الذي خلف الشريف غالب ، متباهيا ، فقد أصدر أوامر بدفنه بعد وفاته بالقرب من قبر السيدة خديجة ، في المسور نفسه الموجود حاليا . وعلى مقربة من هنا يوجد قبر آمنة أم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . هذا القبر جرت تغطيته بلوح من الرخام ، عليه نقش كوفي ، بأحرف أقدم من أحرف النقش سالف الذكر . كسّر الوهابيون ذلك النقش ، وأزالوا القطعتين ، تعبيرا عن استيائهم من الزيارات التي يقوم بها الناس ( الحجاج ) إلى مستودعات عظام الأموات ، الأمر الذي يعده الوهابيون شكلا من أشكال عبادة الأوثان . عند هذه القبور أيضا وجدت نساء سمح لهن بفرد مناديلهن استجداء لصدقات الزائرين .