تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
من سور القرآن ، التي نسميها السورة الرابعة والتسعين التي تبدأ بقوله سبحانه وتعالى : " ألم نشرح لك صدرك ؟ " - السورة السابقة تشير أيضا إلى حال حزنه . يوجد على مقربة من هذا المكان تجويف صغير في حجر الصوان أحمر اللون ، الذي يشكل الطبقة العليا من هذا الجبل ، هذا التجويف يطلقون عليه اسم مغارة الحيرة « * » . يقال أيضا إن أجزاءا أخرى عدة من القرآن نزلت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المكان المرتفع الذي كان يأوى إليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن أحدا من الموجودين لم يستطع أن يحدد لي تلك الأجزاء . خدم هذين المكانين من بدو قبيلة اللهيان . كنت قد غادرت مكة مشيا على الأقدام بصحبة مجموعة كبيرة من الحجاج ، لزيارة هذا المكان الذي جرت العادة أن تكون في أيام السبت ، ووصلنا قمة الجبل قبل طلوع الفجر ، وعندما طلعت الشمس ، كشف منظر مترام عن نفسه أمامنا ، وكان يمتد شمالا وغربا ، أما النقاط الأخرى فكانت تحدها الجبال . منظر المنطقة التي أمامنا موحش وقفر ، وليس فيه من الخضرة شئ ، تلال قاحلة جرداء سوداء اللون ورمادية اللون أيضا ، ووديان رملية بيضاء اللون ، هذا كله هو ما تراه عيناي ، فوق منحدر الجبل ، وعلى مقربة من قمته ، يوجد خزان حجري صغير ، جرى إنشاؤه لتزويد الزائرين بالماء . كان ذلك الخزان جافا عندما رأيته ولم يكن مصانا صيانة جيدة . جبل ثور . على بعد ساعة ونصف الساعة من مكة ( المكرمة ) ، وعلى يسار الطريق المؤدية إلى قرية الحسينية ، يوجد جبل عال يحمل هذا الاسم ، ويقال إن هذا الجبل أعلى من جبل النور ، على قمة هذا الجبل يوجد تجويف أو غار لجأ إليه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو وصديقه أبو بكر هربا من المكيين قبل فراره صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ( المنورة ) كان العنكبوت
هامش
( * ) في زمن العرب الوثنيين كان الناس يطلقون على هذا الجبل اسم جبل الحيرة ، وأنا أضيف هنا أن كثيرا من جبال الحجاز ووديانها فقدت أسماءها القديمة . وهذا ما تؤكده الملاحظات الطبوغرافية الكثيرة التي أوردها الأزرقي ، وهو من مؤرخي المدينة المنورة ، وكذلك الملاحظات الطبوغرافية التي وردت أيضا عند الزمخشري ، في كتابه القيم المعنون الميات أو الجبال .