تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
في أواخر القرن الأول الهجري ، كان الوليد بن عبد الملك أول من أقام أعمدة في المسجد . وهو الذي أمر بتغطية رؤوس الأعمدة بطبقة من الذهب ، وهو الذي أنفق كثيرا على زينات المسجد وزخرفاته ، ويروى أن الزينات الذهبية كلها ، التي أهداها الوليد بن عبد الملك للمسجد جاءت من طليطلة في إسبانيا ، وجرى نقلها على ظهور البغال عبر كل من إفريقيا والجزيرة العربية . في العام 139 الهجري ، قام أبو جعفر المنصور بتوسعة الجانبين الشمالي والجنوبي من المسجد الحرام ، وجعله ضعف الحجم الذي كان عليه من قبل ، الأمر الذي جعل المسجد يشغل حاليا مساحة طول ضلعها سبعة وأربعين رمحا ونصف الرمح . كما أمر أبو جعفر المنصور برصف الأرض المجاورة لبئر زمزم بالرخام . أضاف الخليفة المهدى إلى حجم المسجد في فترتين مختلفتين ، كانت الإضافة الأخيرة في العام 163 الهجري ، وقد اشترى الخليفة المهدى الأرض اللازمة لهاتين الإضافتين ، أو إن شئت فقل : التوسعتين من المكيين ، بأن دفع لهم خمسة وعشرين دينارا عن كل رمح مربع . والخليفة المهدى هو الذي جلب الأعمدة من مصر ، كما سبق أن قلت . هذه التحسينات التي بدأها الخليفة المهدى ، أكملها ولده الهادي ، وجرى عمل السقف الخاص بالبهو المعمد من الخشب الهندي ، وجرى إنزال الأعمدة التي جلبت من مصر على بعد مسافة مسير يوم واحد عن جدة من ناحية الشمال ، لكن بسبب بعض المشكلات التي ثارت لم يجر نقل الأعمدة كلها إلى مكة ، فقد جرى ترك بعض من هذه الأعمدة على الرمل على شاطئ البحر . وأنا أشير إلى ذلك لتنوير الرحالة المستقبليين ، الذين إذا ما وجدوا هذه الأعمدة ، لا يحسبونها بقايا مستوطنة أو مستعمرة مصرية أو يونانية قديمة . يبدي مؤرخو مكة ملاحظة ، وفي شئ من الاندهاش ، مفادها أن الخليفة هارون الرشيد ، على الرغم من زيارته الكعبة مرات عدة ، فإنه لم يضف أي شئ إلى المسجد الحرام ، اللهم باستثناء منبر جديد .