تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
جرهم ، بعد وفاة ( سيدنا ) إسماعيل باغتصاب ملكية كل من بئر زمزم والكعبة . أثناء مقامهم في هذا الوادي ، قاموا بترميم الكعبة أو إعادة بنائها لكن بئر زمزم انسدت بفعل السيول العاتية ، واستمر ذلك الانسداد على امتداد ألف عام ، ثم قامت قبيلة خزاعة بعد ذلك بالاستيلاء على الكعبة لمدة ثلاثمائة عام ، ثم قام هؤلاء الذين جاءوا بعد خزاعة ، وهم من قبيلة قصى بن كلاب ، بإعادة بناء الكعبة ، ونظرا لأن الكعبة كانت معرضة دوما للدمار من قبل السيول ، فقد كانت دوما بحاجة إلى الترميم والإصلاح . كانت الكعبة في ذلك الزمان مكشوفة من أعلى ، ولكن بنى قصى قاموا بسقف الكعبة ، واعتبارا من ذلك التاريخ أصبحت الكعبة غير معرضة لمخاطر الهدم . هناك عربى من بنى قصى ، يدعى عمر بن لاهاى ، أول من أدخل عبادة الأوثان بين إخوانه المواطنين ، وهو الذي أحضر الصنم المدعو هبل من حيث في بلاد الرافدين « * » ووضعه في الكعبة . وهنا بدأت عبادة الأوثان تنتشر انتشارا سريعا ، ويبدو أن كل قبيلة عربية اختارت إلاهها الخاص بها ، أو صنمها الخاص بها ، ولما كانت الكعبة تعد بانثيونا « * * » عاما لهذه الأصنام كلها ، فقد راح الناس يترددون عليها في موسم الحج . يقول الأزرقي إن النخلة التي يسمونها عزّا كانت تعبدها قبيلة خزاعة ، أما بنو ثقيف فكانوا يعبدون الصخرة المسماة اللات ، وهناك شجرة كبيرة يسمونها ذات آروات ، كانت قريش تعبدها ، يزاد على ذلك أن الأماكن المقدسة مثل منى ، والصفا ، والمروة كلها كانت أشباه آلهة ، والمؤرخون يوردون قوائم طويلة بآلهة أخرى كثيرة . وتزايد عدد الأصنام ، إلى حد أن أصبح في كل بيت صنم ، بل في كل خيمة من الخيام المنصوبة في هذا الوادي ، وكانت الكعبة مزينة بثلاثمائة وستين صنما ، بعدد أيام السنة .
هامش
( * ) راجع الأزرقي . ( * * ) بانثيون : هيكل عام للآلهة ( المترجم ) .