تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لذلك المارق ، فور الانتهاء من مهمته ، لكن هذه المجموعة لم تستطع حماية ذلك المصري من غضب السكان . وجرى قتله بخنجر أحد المواطنين اليمنيين ، وجرى مطاردة الخيالة ، وجرى سلب القافلة المصرية ونهبها في تلك المناسبة . بعد تفحص الحجر ، وجد أن ثلاث قطع في حجم ظفر الرجل ، قد قطعت من الحجر الأسود بفعل الضربات ، هذه القطع الثلاث جرى طحنها وأخذ الرماد الناتج عنها ، وتم عجنه بالأسمنت ثم جرى ملء الكسور بتلك العجينة . واعتبارا من ذلك التاريخ ، لم يواجه الحجر بعد ذلك أية مساوئ اللهم باستثناء العام 1674 الميلادي ، حيث اكتشف الناس في صباح أحد الأيام تلطيخ الحجر الأسود بالأقذار ، هو وباب الكعبة ، الأمر الذي جعل هؤلاء الذين يقبلون على تقبيله بالتراجع اشمئزازا ، مؤلف هذه النكتة المدنسة للمقدسات ، جرى البحث عنه دون جدوى ، وحامت الشكوك حول بعض الفارسيين ، لكن لم يتم إثبات ذلك الاتهام الموجه إلى الفارسيين « * » . مسألة قداسة الحجر الأسود تبدو كأنها محل نقاش كبير من جانب واحد من أهم دعائم الإسلام . وها هو الأزرقي يورد شهادة كثير من الشهود ، الذين سمعوا عمر بن الخطاب وهو يقول متعجبا عندما كان يقف أمام الحجر الأسود : " أنا أعرف أنك حجر ليس إلا ، وأنك لا يمكنك أن تضرنى أو تنفعنى ، ولا ينبغي أن أقبلك ، لولا أنى رأيت محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يفعل الشئ نفسه " . في العام 354 الهجري ، بنى الخليفة المقتدر مدخلا بالقرب من باب المسجد ، الذي يسمونه باب إبراهيم ، هذا المدخل يبرز إلى ما وراء الخط المستقيم المكون من الأعمدة ، وضم إلى هذا المدخل بوابتين قديمتين هما باب بنى جومة ، وباب الخياطين . واعتبارا من ذلك الوقت لم تحدث أية تحسينات على امتداد قرون عدة .
هامش
( * ) راجع العصمى للمزيد عن هذه التفاصيل .