تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عثمان بن عفان في العام 27 بتوسعة الميدان ، وفي العام 63 الهجري عندما جرت محاصرة يزيد المهرطق المتمرد في مكة بواسطة عبد الله بن الزبير ، ابن أخت السيدة عائشة ، جرى تدمير الكعبة عن طريق الحرق ، هناك من يقولون إن ذلك كان من قبيل المصادفة ، وهناك أيضا من يقول مؤكدا إن ذلك حدث عن طريق المنجنيق الذي وجهه إليها يزيد من فوق جبل قبيص الذي اتخذ منه موقعا له . بعد طرد يزيد ، قام ابن الزبير بتوسعة محيط السور عن طريق شراء المزيد من المنازل من المكيين ، وإضافة أرض هذه المنازل بعد هدمها ، إلى السور كما قام ابن الزبير أيضا بإعادة بناء الكعبة على نطاق كبير ، وزاد ارتفاعها من ثمانية عشر رمحا ( ارتفاع الكعبة في زمن القرشيين ) إلى سبعة وعشرين رمحا ، أو إلى ما يقرب من ارتفاعها الذي كانت عليه في زمن ابن قصى . فتح ابن الزبير بابين في الكعبة ، وكان البابان في مستوى سطح المنطقة ، كما أنشأ للكعبة سقفا مزدوجا ، محمولا على ثلاثة أعمدة بدلا من ستة أعمدة . كان طول الكعبة الجديد يقدر بخمسة وعشرين قدما أما عرضها فكان عشرين قدما من أحد الأجناب وإحدى وعشرين قدما من الجانب الآخر . في داخل الكعبة ، كانت البئر الجافة المسماة بير أهسف ، لا تزال موجودة ، وكان يجرى فيها الاحتفاظ بالكنوز والهدايا ، وبخاصة الأوعية والأواني الذهبية التي جرى تقديمها للكعبة ، الذي يقال إنه مشتق من كعب ، بمعنى مكعب ، وهو الشكل الذي عليه الكعبة في الوقت الحاضر . كان اسم الكعبة قبل ذلك ( بيت الله ) ، أو البيت العتيق ، وهو لا يزال يطلق على الكعبة . بعد عشرين عاما من التاريخ سالف الذكر ، قام الحجاج بن يوسف الثقفي ، الذي كان حاكما على مكة في ذلك الزمان ، والذي لم تعجبه توسعة الكعبة ، بتقليل أبعاد الكعبة إلى ما كانت عليه في زمن قريش ، بأن اقتطع من طولها ستة رماح ، كما أعاد الحجاج الجدار الذي يسمونه الحجر ، الذي كان ابن الزبير قد أضافه إلى المبنى . كان الحجم الذي عليه المبنى في ذلك الوقت هو الحجم الذي هو عليه في الوقت الراهن ، وأصبح يجرى الالتزام به في الإصلاحات والترميمات التي جددت بعد ذلك .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 209 | جان لوئيس بوركهارت