تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
كانت قبيلة قصى أول من بنى منازل حول الكعبة ، كانوا يعيشون في تلك المنازل في فترة النهار ، لكنهم كانوا يعودون إلى خيامهم في فترة المساء التي كانوا ينصبونها على الجبال المجاورة . كان بنو قريش الخلف الذين جاءوا بعد بنى قصى إلى مكة ، أو بكة ( الاسم الذي كانوا يطلقونه على مكة في ذلك الوقت ) ، في ذلك الوقت على وجه التقريب دمرت الكعبة بفعل حريق ، وقام القرشيون بإعادة بناء الكعبة من الخشب ، ولكن حجمها كان أصغر من الحجم الذي كانت عليه في زمن بنى قصى ، لكنهم جعلوا من حائط أو جدار الحجر ( الذي سبق ذكره ) حدا من حدودها السابقة ، وجرى إسناد السقف من الداخل بواسطة ستة أعمدة ، أما تمثال هبل ، المريخ
Jupiter
، فقد جرى وضعه فوق بئر ، كانت موجودة داخل الكعبة في ذلك الوقت . حدث ذلك يوم أن كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في سنى شبابه ، وجرى نقل الأصنام إلى المبنى الجديد ، ويورد الأزرقي بشهادة رأى العين لأناس يحظون باحترام كبير ، ليثبت حقيقة مهمة ( لم يلاحظها أحد في ذلك الوقت ) ، مفادها أن شكلا لمريم البتول ، وفي حجرها ( سيدنا ) عيسى عليه السّلام - هذه الصورة جرى نحتها بوصفها من الآلهة - على عمود من الأعمدة الستة بالقرب من بوابة الكعبة . كان عبد المطلب بن هاشم ، جد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد أعاد حفر بئر زمزم قبل حرق الكعبة بوقت غير طويل . عندما دخل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بلد أجداده منتصرا ، دمر كل الصور والتماثيل التي في الكعبة ، وألغى عبادة الأصنام التي كان يمارسها بنو وطنه ، وراح مؤذن الرسول ، بلال الزنجي يؤذن في الناس ( المسلمين ) من فوق الكعبة لأداء الصلاة . كانت قريش قد بنت بلدة صغيرة حول الكعبة ، وقد عبدوا هذه البلدة إلى حد أنهم كانوا يرفضون أن يقوم أي أحد بتعلية سقف بيته عن سقف هذه البلدة المقدسة ، وقد أكد الإسلام على الحج إلى ذلك الضريح الشريف ، الذي بناه العرب الوثنيون . كان عمر بن الخطاب أول من بنى مسجدا حول الكعبة في العام 17 الهجري ، وبعد شراء المنازل الصغيرة المحيطة من القرشين ، وبعد بناء جدار حول المنطقة ، قام