تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أسفل المكان الذي كانت تشغله في السماء . جمع آدم - عليه السلام - الأحجار التي استعملها في بناء الكعبة من الجبال الخمسة الشريفة ، جبل لبنان ، طور سيناء ( جبل سيناء ) ، والجودى ( الاسم الذي يطلقه المسلمون على الجبل الذي رست عليه سفينة نوح بعد انحسار الطوفان ) ، وجبل الحرة ، أو بالأحرى جبل النور ، وجبل طور زيت ( ذلك الجبل الذي ورد ذكره في السورة الخامسة والتسعين من القرآن ) . جرى تعيين عشرة آلاف ملك لحماية بيت الله الحرام من الأحداث ، لكن يبدو أن هؤلاء الملائكة ، من واقع تاريخ الحرم نفسه ، كانوا غير متقنين لعملهم . أبناء آدم رمموا الكعبة ، وبعد الطوفان ، أمر ( سيدنا ) إبراهيم - عليه السلام - بعد أن تخلى عن عبادة الأصنام التي كان عليها أسلافه ، من قبل المولى عز وجل بإعادة إنشاء الكعبة . وكان ولده ( سيدنا ) إسماعيل - عليه السلام - ، الذي كان يسكن بالقرب من مكة منذ طفولته ، يساعد والده الذي جاء من سوريا من باب الطاعة لله سبحانه وتعالى وعندما بدأ الحفر عثرا على الأساس الذي وضعه آدم عليه السّلام . ولما كانا بحاجة إلى حجر يضعانه في زاوية المبنى ليكون بمثابة إشارة لبدء الطواف حول الكعبة ، فقد ذهب ( سيدنا ) إسماعيل يبحث عن حجر . وأثناء مسيره في اتجاه جبل قبيص ، التقى ( سيدنا ) جبريل ، وقد أمسك بيده حجرا أسود . كان لون الحجر في ذلك الوقت براقا ولامعا ، لكنه تحول إلى اللون الأسود ، على حد قول الأزرقي ، نظرا لتعرض ذلك الحجر مرارا ، قبل ظهور الإسلام وبعده . يقول بعض آخر من المؤرخين إن لون الحجر تغير بفعل خطايا أولئك الذين لمسوه ، وفي يوم القيامة سيشهد ذلك الحجر لصالح كل أولئك الذين لمسوه بقلوب صافية وسوف يرى ويتحدث ذلك الحجر . بعد حدوث بئر زمزم على سبيل المعجزة ، وقبل أن يبدأ ( سيدنا ) إبراهيم بناء الكعبة ، كانت قبيلة بنى جرهم ، الذين هم فرع من الأمالكة ، تقيم في هذه المنطقة ، بإذن من ( سيدنا ) إسماعيل وأمه ، اللذين كانا يعيشان بين أفراد هذه القبيلة ، كان ( سيدنا ) إسماعيل يعتبر بئر زمزم ملكا له ، لكنه بعد أن تزوج من قبيلة جرهم ، قام بنو
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 206 | جان لوئيس بوركهارت