تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
تماما بأن زيادة مرضه إنما جاءت نتيجة لعجز الرجل عن شرب كمية كافية من ماء زمزم ! بعض الحجاج الذين لا يرضون بمجرد شرب ماء زمزم ، يتجردون من ملابسهم في الغرفة ، ويطلبون إلقاء دلاء من الماء عليهم ، وهم يعتقدون أنهم عندما يفعلون ذلك أن القلب ينقى مثلما ينقى الجسم من الخارج . قلة قليلة من الحجاج هم الذين يغادرون مكة ولا يحملون معهم شيئا من ماء زمزم في قوارير من النحاس الأحمر أو القصدير ، إما بغرض تقديمها هدية ، أو لاستعمال هذا الماء عندما يصيبهم المرض ، أو لوضوئهم بعد وفاتهم . حملت معي أربع قوارير صغيرة ، على أمل تقديمها على سبيل الهدايا للملوك المسلمين في بلاد السودان « * » . لقد شاهدت ماء زمزم يباع في السويس بواسطة الحجاج العائدين من مكة بسعر قرش واحد للكمية التي تملأ كوبا واحدا من أكواب القهوة . ريس زمزم هو واحد من كبار علماء مكة . وأنا لست بحاجة إلى تذكير القارئ بأن زمزم هي العين التي عثرت عليها هاجر في الصحراء في اللحظة التي كان طفلها إسماعيل يوشك على الموت عطشا . يبدو أن مدينة مكة يرجع أصلها إلى هذه البئر ، سبب ذلك أن هذه البئر لا يوجد حولها ماء عذب في أي اتجاه ولمسافات بعيدة ، إضافة إلى أنه لا يوجد ماء بكميات وفيرة على هذا النحو في المنطقة المجاورة لمكة والمحيطة بها . على الجانب الشمالي الشرقي من زمزم يوجد مبنيان صغيران ، أحدهما خلف الآخر ، يسميان القبتين ، هذان المكانان مغطيان بقبتين مدهونتين من دهان المسجد الحرام نفسه ، وموضوع فيهما جرار للماء ، ومصابيح وسجاد وحصير ومكانس ، وأدوات أخرى تستخدم في المسجد نفسه . هذان المبنيان الكئيبان يؤذيان المنظر الداخلي للمبنى ، شكلهما الثقيل وهيكلهما متنافر تماما مع شكل المقامات الخفيفة متجددة الهواء . استمعت إلى بعض الحجاج اليونانيين ، وهم أصحاب ذوق أرقى من
هامش
( * ) المقصود بالسودان هنا هو عكس " البيضان " أي البلاد التي يعيش فيها السود . ( المترجم )