يؤدى إلى مكان الخطيب المركب عليه برج مدبب كثير الأضلاع ، شبيه بالمسلة . من هنا تلقى خطبة الجمعة ، وبعض الأعياد ، وهذه الخطب شبيهة بخطب الجمعة التي تلقى في سائر المساجد في البلاد الإسلامية ، وكلها خطب شبه موحدة من حيث المضمون فيما عدا بعض التغييرات الطفيفة في بعض الظروف غير العادية . قبل استيلاء الوهابيين على مكة ، كان يجرى في نهاية الصلاة الدعاء للسلطان والشريف ، ولكن سعود منع ذلك . ومع الغزو التركي ، جرى استئناف تلك العادة القديمة ، وفي أيام الجمع ، وفي نهاية صلاة المغرب كل يوم كان يجرى الدعاء لكل من السلطان ، ومحمد على باشا ، والشريف يحيى ، وأصبح حق اعتلاء المنبر لإلقاء خطبة الجمعة مقصورا على كبار علماء مكة ، هؤلاء العلماء كانوا رجالا متقدمين في السن . في الأزمان القديمة كان محمد صلى اللّه عليه وسلم نفسه ، ومن جاءوا بعده ، وكذلك الخلفاء الراشدون ، عندما يصلون إلى مكة يعتلى الواحد منهم المنبر ليخطب في الناس .
كان الخطيب ، أو الواعظ ، يصعد المنبر وهو يلبس عباءة بيضاء اللون . تغطي رأسه وجسمه ، ويمسك عصا في يده ، وهذا الأمر كانت تجرى مراعاته في مصر وسوريا ، من باب إحياء ذكرى زمن الإسلام الأول ، عندما كان الخطباء والوعاظ يتحتم عليهم التسلح تحسبا لأن يداهمهم أحد . وكما هو الحال في المساجد الأخرى يجرى وضع علمين أخضرين على جانبي الخطيب .
يضع زوار الكعبة أحذيتهم حول المنبر ، وسبب ذلك أنه غير مسموح الطواف حول الكعبة والقدمان مغطيان ، وليس من الأدب حمل الأحذية في الأيدي ، مثلما يفعل الناس في المساجد الأخرى . هناك أناس متعددون يحرسون هذه الأحذية ، انتظارا لهدية صغيرة ، لكن القرب من المسجد الحرام لا يخيف اللصوص ، نظرا لأنى فقدت في هذا المكان ثلاث مرات متتالية ثلاثة أزواج جديدة من الأحذية ، والشئ نفسه يحدث لكثير من الحجاج .
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 188
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٨٨