على ستة أعمدة ارتفاع الواحد منها حوالي ثمانية أقدام ، أربعة منها محاطة من أعلى إلى أسفل بقضبان حديدية جميلة ، بحيث تترك الفراغ الموجود بين العمودين الخلفيين مفتوحا ، يوجد داخل المصبّع الحديدى إطار يقدر بحوالي خمسة أقدام مربع الشكل ، ينتهى بقمة هرمية الشكل ، ويقال إنه يحتوى على الصخرة المقدسة التي وقف عليها ( سيدنا ) إبراهيم عندما كان يبنى الكعبة ، والذي قام بمساعدة من ولده إسماعيل ، بنقل هذا الحجر إلى المكان المسمى المعجن الذي سبق الإشارة إليه . يقال إن الحجر لان من وزن أحد الأنبياء ، وأنه لا يزال يحتفظ بأثر قدم سيدنا إبراهيم ، لكن أحدا من الحجاج لم ير هذا الأثر ، نظرا لأن الإطار مغطى كله وبصورة رائعة بغطاء من الحرير أحمر اللون المطرز تطريزا كثيفا . كثير من الأشخاص يقفون دوما أمام هذا المصبع الحديدى ، وهم يتذكرون مكانة إبراهيم عليه السّلام ، وهنا يدعو الحاج بدعاء قصير وهو واقف بجوار المقام بعد أن يكمل الحاج طوافه حول الكعبة . يقال إن عددا كبيرا من صحابة محمد صلى اللّه عليه وسلم أقاموا في هذا المكان المفتوح الواقع فيما بين هذا المقام وبئر زمزم ، وإن هذا هو السبب وراء اعتبار هذا المكان من أحسن الأماكن المفضلة في الصلاة في المسجد الحرام . في هذا الجزء من مساحة المسجد بنى الخليفة سليمان بن عبد الملك ، أخو الوليد ، خزانا جميلا في العام 97 الهجري ، وأن ذلك الخزان هدم بعد وفاة سليمان بن عبد الملك ، من منطلق أن ماء زمزم هو الأفضل « * » .
على جانب مقام إبراهيم ، وفي مواجهة الجزء الأوسط من مقدمة الكعبة ، يوجد المنبر الخاص بالمسجد الحرام ، هذا المنبر مكون من الرخام الأبيض الجميل الذي عليه عدد من الزينات المحفورة ، وجرى إرساله على سبيل الهدية للمسجد في العام 969 الهجري ، من قبل السلطان سليمان بن سليم « * * » ، وهناك سلم مستقيم ضيق
هامش
( * ) راجع مقال المقريزي . " منهج من الخلفاء " .
( * * ) أرسل أول منبر من القاهرة في العام 818 الهجري ، ومعه السلم سالف الذكر ، من قبل المؤيد ملك مصر .
راجع العصمى .