تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المكشوفة منه على سطح الأرض ، مغطاة بطبقة سميكة من الحجر والأسمنت ، وقد بلغني أن هذه القناة لم يجر تطهيرها أو تنظيفها طوال الخمسين سنة الماضية ، والنتيجة المترتبة على هذا الإهمال هو ضياع القسم الأكبر من الماء أثناء مروره إلى المدينة خلال الفتحات ، أو من خلال شق طريق عنوة خلال الرسوبيات التي تعترض طريقه ، على الرغم من اندفاع الماء على شكل نهر قوى عند بداية ذلك المجرى المائي في عرفات . كمية الماء التي ترد عن طريق القناة في الظروف المعتادة تكفى للوفاء باحتياجات السكان ليس إلا ، وأثناء موسم الحج يصبح الماء العذب شيئا نادرا ، والقربة الصغيرة ( التي يحمل الرجل اثنين منها ) تباع في معظم الأحيان بشلن واحد ، وهذا سعر مرتفع جدا بين العرب . هناك مكانان داخل مكة تجرى قناة الماء منهما فوق سطح الأرض ، وفي هذين المكانين يؤخذ الماء من خلال قنوات فرعية أو أسبلة يقيم بجوارها بعض عبيد الشريف غالب ، لكي يحصلوا منها على إتاوة من الأشخاص الذين يقومون بملء قرابهم من هذه القنوات أو الأسبلة . في موسم الحج ، تحاط هذه الأسبلة بجموع من الناس إناء الليل وأطراف النهار ، الذين يتشاجرون ويتضاربون على الوصول إلى الماء ، خلال الحصار الأخير قطع الوهابيون الماء عن مكة وذلك عن طريق سد المجرى المائي ، وقد استغرق إصلاح هذا الضرر وقتا طويلا بعد ذلك . تاريخ هذا المجرى المائي ، الذي استغرق عملا كبيرا وجهدا فائقا ، أتى على ذكره باستفاضة مؤرخو الجزيرة العربية . هذه هي زبيدة ، زوجة هارون الرشيد ، هي أول من بنت السبيل المسمى عين النومان ، من منبعه في جبل قورة إلى أن أوصلته إلى مكة ، وعين عرف التي تنبع من سفح جبل شامخ الذي يقع إلى الشمال من جبل قورة ، والتي كانت تروى الوادي الخصيب المسمى وادى حنين جرى توصيله بعد إلى عين النومان ، كما جرى مؤخرا إضافة أربع عيون أخرى إلى مجرى النومان المائي وهذه العيون هي : البرود ، وزفران ، وميمون ، وعين مشاش . ويبدو أن ذلك المجرى المائي جرت عرقلته مؤخرا ، كان قد جرى في العام الهجري 643 إصلاح وترميم ذلك المجرى