تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

أحياء مكة

عند المدخل القادم من ناحية جدة ، وعندما ندور حول زاوية واد من الزلط والرمل ، نشاهد برجين مستديرين من أبراج المراقبة ، هذان البرجان أنشأهما الشريف غالب للدفاع عن عاصمته . المسافر يشاهد أبراجا أخرى من هذا القبيل عند مداخل المدينة الأخرى ، وهذه الأبراج تتسع لحوالى عشرين شخصا ، وعندما تقترب التلال بعضها من بعض عند مدخل المدينة ، نجد أن هذه الأبراج هي التي تتحكم في الممر . يبدو أنه كانت هناك من قبل بوابة في هذا المكان ، ولم يعد يتبقى منها سوى عتبتها ، بالقرب من مبنى صغير ، يتجمع عنده موظفو الشريف غالب لتحصيل الرسوم على البضائع ، إلخ الداخلة إلى المدينة . هنا أيضا صف من الدكاكين ، والمنازل السكنية الخفيضة المدمرة ، التي يطلق الناس هنا عليها اسم الحارة ، أو إن شئت فقل : حي الجرول ، هذه الحارة تشتمل على مخيم في الجهة اليمنى ، يعيش فيه البدو الذين يعملون في نقل التجارة بين مكة وجدة ، وهؤلاء البدو من قبيلة حرب ، والمطرفى واللهاوى أيضا . يتغير في المنطقة الواقعة خلف جرول اسم الشارع إلى حارة الباب ، حارة الباب هذه عبارة عن شارع واسع ، فيه العديد من المنازل الجيدة ، وهو يؤدى إلى حي الشبيكة ، الذي يمتد في اتجاه الناحية اليمنى ، وهو يسمى بهذا الاسم لأن أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم جرى الهجوم عليهم من قبل أعدائهم ، هناك كثير من المنازل الجيدة في الشبيكة ، التي تعد واحدة من أنظف الأحياء وأصحها في المدينة كلها . كثيرون من أهل جدة يعيشون في حي الشبيكة ، وفي الشبيكة أيضا نجد منزلا جميلا من ممتلكات الشريف غالب ، عاشت فيه أسرته المكونة من عدد كبير من الأطفال الصغار ، والبنات الكبار ، بعد عزل الرجل من منصبه . الشارع الرئيسي فيه بعض المقاهي ، التي ينطلق البريد منها كل يوم في المساء ، على ظهور الحمير ، التي تحمل الرسائل المرسلة إلى جدة . هذا هو المكان الوحيد الخاص بالرسائل الذي شاهدته في الشرق ، علاوة على ذلك المكان الذي أنشأه الأوروبيون فيما بينهم في القاهرة ، ليعمل على نقل
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 143 | جان لوئيس بوركهارت