تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مكة تفتقر أيضا إلى القواعد المنظمة للشرطة التي تسود المدن الشرقية الأخرى . شوارع مكة شديدة الظلمة أثناء الليل ، ولا يجرى إضاءة أية مصابيح في شوارع هذا البلد أثناء الليل ، مختلف أحياء مكة ليس لها بوابات وبذلك فهي تختلف في ذلك عن سائر السواد الأعظم من المدن الشرقية ، التي لكل حي من أحيائها بوابته الخاصة التي يجرى إغلاقها بعد صلاة العشاء . هذا يعنى أن المدينة يمكن التنقل خلالها في أية ساعة من ساعات الليل ، والشئ نفسه ينسحب على عدم تأمين التجار والزراع ( الذين تغلق البوابات بسببهم ومن أجل الحفاظ عليهم ) مثلما يحدث في كل من مدن سوريا ومصر . المخلفات ، ونفايات الكنس يجرى وضعها أمام المنازل في الشوارع ، وبذلك تتحول تلك النفايات إلى تراب أو وحل حسب الطقس السائد . يبدو أن هذه العادة كانت سائدة أيضا في الأزمان القديمة ، وسبب ذلك أنى لم ألاحظ على حدود البلدة الخارجية أكوام النفايات التي غالبا ما توضع بالقرب من المدن الكبيرة في تركيا . لا يوجد في مكة سوى قلة قليلة من الخزانات التي تستخدم في تجميع مياه المطر ، ونجد أيضا أن مياه آبار مكة مالحة المذاق ، وهي لا تستخدم إلا في أغراض الطهى والتنظيف ، فيما عدا موسم الحج الذي يضطر الحجاج من الطبقات المتدنية إلى شرب ذلك الماء المالح . بئر زمزم الشهيرة ، الموجودة في المسجد الحرام ، غزيرة المياه على نحو يكفى لإمداد المدينة كلها بالماء ، لكن بغض النظر عن قداستها فإن ماءها ثقيل المذاق ويقاوم عسر الهضم ، الطبقات الفقيرة المحيطة بالبئر ليس لديها تصريح أو إذن بملء قرابها من هذا المكان حسبما يشاءون . أعذب ماء في مكة هو الذي يجلب عن طريق قناة من المنطقة المجاورة لعرفات ، الذي يبعد عنها مسير ست ساعات أو سبع . الحكومة الحالية بدلا من إنشاء أعمال جديدة مماثلة لتلك القناة ، تهمل حتى صيانة المجرى المائي الحالي وتنظيفه . هذا المجرى المائي مبنى كله من الحجر ، والأجزاء