تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الرسائل فيما بين القاهرة والإسكندرية ، لكن توصيل الرسائل بين القاهرة والإسكندرية أقل انتظاما منه بين جدة ومكة ، حيث يجرى نقل الرسائل بينهما بصورة منتظمة ، وبتكلفة صغيرة لا تتجاوز بارتين للرسالة الواحدة ، وبارتين للشخص الذي يقوم بتوزيع الرسائل الواردة من جدة . في المقاهي سالفة الذكر يعيش أيضا سماسرة القوافل ، الذين يؤجر البدو من خلالهم إبلهم التي تستعمل في الرحلات المتجهة إلى كل من جدة والمدينة المنورة . في الجانب الغربى من الشبيكة وفي اتجاه الجبل ، يوجد مدفن كبير ، تتناثر فيه أكواخ البدو وخيامهم ، وبعض المساكن البائسة التي تعيش فيها أحط النساء ، وهذا المكان يسميه الناس هنا الخندريه . وعلى الرغم من أن الموروث يقول إن أعدادا كبيرة من أصدقاء محمد صلى اللّه عليه وسلم وأتباعه مدفونون في هذا المكان ، فإنه أصبح من غير اللائق أو المناسب دفن الموتى هنا في هذا المكان ، وهنا نجد أن كل أفراد الطبقة الأولى والثانية من المكيين يستعملون في دفن موتاهم الجبانات الواسعة الواقعة شمالي المدينة . هناك قلة قليلة من الدكاكين في الشبيكة ، يزاد على ذلك أن الشبيكة لا تضم في موسم الحج كثيرا من الأجانب ، نظرا لأن من يسكنون الشبيكة هم من الميسورين الذين يجدون مهانة في تأجير مساكنهم . عندما نتحرك من الشبيكة على امتداد الشارع الواسع في اتجاه الشمال ، نصل إلى الحمام الذي يعد أفضل الحمامات الثلاثة في مكة ، إلا أنه أدنى بكثير من حمامات المدن الآسيوية الأخرى ، وسبب ذلك هو ندرة الماء في ذلك الحمام ، هذا الحمام بنى في العام الهجري 980 ، وقد بناه محمد باشا ، ممثل السلطان سليمان الثاني ، ويعد من أحسن مباني المدينة « * » . هذا الحمام يتردد عليه كل من الأجانب بصفة خاصة ، والمواطنين العرب غير المعتادين على استعمال هذه الحمامات ، ويفضلون الوضوء بطريقتهم الخاصة في منازلهم .
هامش
( * ) راجع قطب الدين .