تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
تزين كل حي من أحياء المدينة كما هو الحال في مدن الشرق الأخرى ، ونحن قد نعزى افتقار مكة إلى المباني الفخمة ، إلى التوقير والتقدير اللذان يسبغهما أهل مكة على المسجد الحرام ، هذا يمنع أهل مكة من إنشاء أي مبنى يمكن أن يكون منافسا للحرم . طريقة البناء في مكة هي أيضا الطريقة المتبعة في جدة ، إضافة إلى أن نوافذ منازل مكة تطل على الشارع ، عدد كبير من النوافذ في مكة تبرز من الحائط ، لكن إحدى هذه النوافذ محفورة حفرا جيدا ، أو مدهونة دهانا جيدا ، ومن أمام هذه النوافذ تتدلى بعض الستائر المصنوعة من البوص الرفيع ، وهذه الستائر تمنع الذباب والنمل في الوقت الذي تسمح فيه هذه النوافذ بتجدد الهواء . كل منزل من منازل مكة له شرفته الخاصة ، وأرضية هذه الشرفة ( المكونة من خلطة من الحجر الحجري ) مبنية بميل خفيف ، حتى يمكن لمياه الأمطار أن تندفع من خلال الميازيب إلى الشارع ، وسبب ذلك أن المطر شحيح في مكة ، على نحو لا يساوى مشقة تجميع مثل هذا الماء في خزانات ، مثلما يحدث في سوريا . شرفات المنازل هنا بجدران خفيفة على شكل حاجز ، وسبب ذلك هو أن أهل الشرق كلهم ، يعتبرون ظهور الرجل في شرفة المنزل شيئا سيئا ، إذ يمكن اتهام الرجل الذي يرتكب مثل هذا العمل بأنه يتلصص على النساء في البيوت المجاورة ؛ نظرا لأن النساء يقضين القسم الأكبر من وقتهن في شرفات المنازل ، وهن يؤدين الأعمال المنزلية التي من قبيل تجفيف القمح ، ونشر الغسيل إلخ . الأوروبيون الذين في حلب هم وحدهم الذين يتمتعون بميزة الوقوف في شرف المنازل ، التي تبنى من الحجر وبطريقة جميلة ، هؤلاء الأوروبيون يلجأون إلى شرف المنازل في فصل الصيف وبخاصة في المساء ، ويصل الأمر بهم إلى حد تناول العشاء والنوم في تلك الشرف . كل مباني المكيين ، فيما عدا منازل الأثرياء والأعيان ، يجرى إنشاؤها لإقامة المستأجرين إذ يجرى تقسيم المنزل إلى شقق عدة ، منفصلة عن بعضها البعض ، ويتكون كل منها من غرفة جلوس ومطبخ صغير . ومنذ أن بدأ الحج ينحسر ، ( حدث ذلك