تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قبل الغزو الوهابي ) لم يعد كثير من المكيين يجنون فائدة من وراء منازلهم ، وبالتالي وجدوا أنفسهم عاجزين عن القيام بأعمال الصيانة المطلوبة لهذه المنازل ، الأمر الذي أدى إلى انهيار كثير من هذه المنازل في الضواحي البعيدة وتحولت إلى أنقاض ، فضلا عن ظهور كثير من المباني المتحللة في المدينة نفسها . شاهدت واحدا من تلك المباني التي جرى تشييدها مؤخرا ، كان ذلك المنزل في حي الشبيكة ، وهو من المنازل المملوكة للشريف غالب ، وقد تكلف ذلك المنزل ، على حد قول أحد التقارير ، مائة وخمسين كيسا من أكياس النقود . المنزل الذي من هذا النوع في القاهرة يتكلف بناؤه ستين كيسا فقط . شوارع مكة كلها غير ممهدة ، وفي فصل الصيف يشكل الرمل والغبار مصدرا كبيرا للقلق في هذه الشوارع ، كما يشكل الوحل مصدرا للقلق أيضا في هذه الشوارع في موسم الأمطار ، يتعذر تجاوز تلك الشوارع بعد سقوط المطر ؛ وسبب ذلك أن المطر الذي يسقط داخل المدينة لا ينصرف ماؤه ، وإنما يبقى إلى أن يجف . وبذلك يمكن أن نعزى سقوط المساكن القديمة في مكة وانهيارها إلى الأمطار المدمرة رغم عدم استمرارها مدة طويلة ، كما هو الحال في المناطق الاستوائية الأخرى ، الكعبة نفسها جرت صيانتها مرات عدة ، في عهود عدد كبير من السلاطين ، إلى حد أننا يمكن أن نقول إن المسجد الحرام حديث البناء ، وفيما يتعلق بالمنازل ، فأنا لا أظن أن هناك منزلا واحدا يزيد عمره على أربعة قرون ، وهذا ليس هو المجال الذي يتعين على الرحال البحث فيه عن عينات ونماذج معمارية مهمة ، أو بقايا المنشآت الإسلامية الجميلة مثل تلك التي في سوريا ، ومصر ، وباربارى ، وإسبانيا . في هذا المجال بالذات نجد أن مكة صاحبة الشهرة العريقة تتفوق عليها أصغر البلدان في كل من سوريا ومصر . الشئ نفسه يمكن أن يقال ، مع احترامى أيضا للمدينة المنورة ، كما أشك أيضا في أن تكون بلدان اليمن تفتقر إلى الآثار المعمارية .