تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
جوار بعضهما يعد مساحة كافية لعرض الشارع . ومع هذا كان من الضروري في مكة أن يكون المرور واسعا وحرا ، تحسبا للجماهير الغفيرة التي تتجمع في هذا البلد ، يضاف إلى ذلك أن من الضروري أن تكون النوافذ على هذا النحو في المنازل المعدة لاستقبال هذه الأعداد الكبيرة من الحجاج والمسافرين . مكة ، مدينة مفتوحة من الجوانب كلها ، والجبال القريبة منها إذا ما أحسن الدفاع عنها يمكن أن تكون حاجزا قويا ومانعا قويا أيضا في وجه العدو . كان لمكة في الأزمان السابقة ثلاثة أسوار لحماية أطراف المدينة ، واحد من تلك الأسوار الثلاثة جرى بناؤه عبر ( الوادي ) عند شارع المعالة ، والثاني جرى بناؤه في حي الشبيكة ، والثالث في الوادي المفتوح على المسفلة . هذه الأسوار الثلاثة جرى ترميمها في العامين الهجريين 818 و 828 ، وفي القرن الماضي كانت لا تزال هناك بعض من آثار هذه الأسوار « * » . المكان العام الوحيد في المدينة كلها هو الميدان الفسيح الخاص بالحرم ، ليس في المدينة أشجار أو بساتين تسر الناظرين ، والمشهد لا يعج بالحيوية والحياة إلا في موسم الحج ؛ نظرا للأعداد الكبيرة من الدكاكين المليئة بالبضائع التي توجد في سائر أحياء المدينة ، وإذا ما استثنينا أربعة منازل أو خمسة مملوكة للشريف غالب ، نجد أن هناك مدرستين ( تحولتا إلى مخازن للغلال في الوقت الراهن ) ، ونجد أيضا الجوامع هي والمباني والمتنزهات الملحقة بها . مكة ليس فيها من المباني العامة ما يمكن أن تتفاخر أو تتباهى به ، ولذلك فهي في هذا الصدد تعاني عجزا أكثر من أية مدينة شرقية أخرى لها حجم مكة . والمدينة خالية من الخانات ، المطلوبة لإقامة المسافرين ، أو لتخزين البضاعة ، وليس فيها قصور لعلية القوم والأعيان ، أو مساجد
هامش
( * ) راجع الأزرقي ، والفاسي وقطب الدين .