الشبيكة إلى نهاية المعالة ، لكن الطول الكلى للأرض التي تندرج تحت مسمى مكة ، والتي تبدأ من الضاحية التي يسمونها جرول ( حيث يوجد المدخل القادم من جدة ) وتنتهى عند الضاحية التي يسمونها المعابدة ( على طريق الطائف ) ، تقدر بحوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة خطوة .
الجبال التي تحيط بهذا الوادي ( التي أطلق العرب عليها ، قبل بناء المدينة ، اسم وادى مكة أو بكة ) يتردد ارتفاعها بين مائتي قدم وخمسمائة قدم ، وهي جبال قاحلة جرداء خالية من الأشجار . والسلسلة الرئيسية من هذه الجبال تقع في الجانب الشرقي من المدينة ، وينحدر الوادي انحدارا هينا ناحية الجنوب ، حيث يوجد الحي الذي يسمونه المسفلة ( بمعنى المكان المنخفض ) ، ومياه المطر التي تفقدها المدينة تتجه صوب جنوب المسفلة حيث الوادي المفتوح المسمى وادى الطرافين . القسم الأكبر من المدينة يقع في هذا الوادي نفسه ، لكن هناك أجزاء أخرى مبنية على جوانب الجبال ، وبخاصة السلسلة الشرقية ، التي يوجد فيها مساكن القرشيين ، والتي يبدو أن المدينة القديمة كانت مقامة عليها .
يمكن القول إن مكة بلد جميل : شوارعها أوسع بشكل عام من شوارع المدن الشرقية الأخرى ، ومنازلها مرتفعة ، ومبنية من الحجر ، ونوافذها المتعددة التي تطل على الشارع تضفي على هذه المنازل المزيد من الحياة والحيوية وتضفي عليها مسحة أوروبية ، وذلك على العكس من المنازل المصرية والسورية التي ليس فيها سوى عدد قليل جدا من النوافذ التي تفتح على الشارع . مكة ( شأنها شأن جدة ) تحتوى على كثير من المنازل المكونة من ثلاثة طوابق ، لكن اللون الرمادي الغامق للحجر هو اللون المفضل في مكة ، بعكس اللون شديد البياض الذي يؤذى العيون في جدة . في السواد الأعظم من مدن الليفانت ، نجد أن ضيق الشوارع يسهم في برودتها ، وفي البلدان التي لا تستخدم فيها العربات ذات العجلات ، نجد أن الفرغ الذي يسمح بمرور جملين إلى
ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 136
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
ص١٣٦