تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترحال في الجزيرة العربية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العربية كلمة بكلمة . وقد استغرق ذلك منا ساعات عدة في سكن خاص ، ثم عدت بعد ذلك إلى مجلس محمد على ، وطلب الباشا منى إبداء رأيي في هذه المعاهدة ، وراح الباشا يشير إلى أطلس تركى منسوخ من الخرائط الأوروبية ، ومطبوع في إسطنبول ، طالبا منى أن أوضح له الحدود الجديدة لكل من بلجيكا ، وجزر موريشيوس ، وطوباجو وموقع جنوده . . . إلخ . وجدت خطأ عجيبا فيما يتعلق بموقع جنوده ، فقد سبق أن قيل لي إن بنيفا
beneva
جرى ضمها إلى السويد
swedes
وهذا ما لم أصدقه . بعد التحري اكتشفت أن جنيف
Geneva
وسويسرا
Swiss
هما المعنيتان ، هذه المدينة وهذا البلد ، يؤسفنى القول إنهما لم يكونا داخلين ضمن المعرفة الجغرافية للحاكم التركي ، ومع ذلك وقع الخطأ بالفعل ، ذلك أن جنيف
Geneva
تكتب
Genoua
باللغة التركية ، كما أن الأتراك ينطقون السويد
Sweden
على أنها " شويت "
Shwit
. أبدى الباشا ملاحظة مفادها أن هناك الكثير الذي لا يزال يتعين عمله قبل تسوية الخلافات بين جميع الأطراف ، وقد لاحظت مدى قلق الباشا من الحرب بين الدول الأوروبية ، وأن هذه الحرب سوف تخلصه من كل المخاوف التي تتعلق بأمنه وسلامته ، في هذا الوقت نفسه حدث طلب كبير على القمح في الإسكندرية . فيما يتعلق ببونابرت ، كان محمد على باشا على يقين تماما من أن الإنجليز سوف يلقون القبض عليه يوما ما في جزيرة إلبا . تعجب محمد على متسائلا : " هل يعنى ذلك أن الإنجليز لم يجنوا أي شئ طوال عشرين عاما ؟ إنهم لم يحصلوا سوى على مالطة وبعض الجزر القليلة الأخرى " ! كان محمد على متخوفا من احتمال وجود مواد سرية في المعاهدة ، وأن تكون هذه المواد تخولهم تملك مصر والاستيلاء عليها . يزاد على ذلك أن فكرة استعداد الإنجليز لتوازن القوى في أوروبا ، وتأكيدهم على سلامتهم واستقلالهم ، لم تخطر على بال الباشا . استطرد الباشا قائلا : " يجب أن لا يتركوا إسبانيا دون أن يدفع لهم الإسبان الثمن المناسب ، ولما ذا يتخلون الآن عن صقلية ؟ " لم يفهم الباشا أن الذي يحكم سياسة الإنجليز قوانين الشرق والإحساس بالصالح العام الأوروبى . قال الباشا متعجبا وبصدق شديد : " الملك العظيم ، لا يعرف شيئا سوى سيفه