وحافظة نقوده ، وهو يستل الأول ليملأ الثاني ، والغزاة لا يعرفون الشرف ! " وهذا نذير من نذر المشاعر التي يسترشد بها السواد الأعظم من الحكام الأتراك أصحاب الأفق الضيق .
كان لدى محمد على باشا بعض الأفكار عن البرلمان الإنجليزى ، فقد كان اسم ولينجتون
Wellington
مألوفا للرجل . قال محمد على : " لقد كان ولينجتون جنرالا عظيما ، لكنه كان يتشكك في مسألة قيادته لقواعد وجنود أتراك سيئين ، مثلما فعل هو ( الباشا ) عندما استولى على مصر والحجاز " . وأعرب الرجل عن قلقه البالغ على التملك المستقبلى لكل من كورفو
Corfu
والجزر السبعة . كان محمد على يتمنى من ناحية أن يشن الروس الحرب على الباب العالي ، ويطردوا السلطان من أوروبا ، ومن الناحية الأخرى ، كان الرجل يخشى إذا ما استولى الروس على تركيا في أوروبا ألا يبقى الإنجليز في موقف المتفرج ، لكنهم سيبادرون إلى أخذ نصيبهم من الإمبراطورية التركية ، التي كان على ثقة من أنها لن تكون أكثر من منطقة مصر وحدها .
أنا ما زلت جاهلا برأي الباشا الحقيقي في مسألة اعتناقى للإسلام اعتناقا حقيقيا . صحيح أنه كان يعاملنى معاملة المسلمين ، وأنا أقنعت نفسي بأن سلوكى الجرىء في الطائف أقنعه بأنى مسلم حقيقي ، أما بالنسبة للضامن الذي كان إسطنبوليا ناصحا ، فقد كانت غالبية الناس ترى أنه موفد من قبل الباب العالي لكي يقف على ما يفعله محمد على باشا ، ثم يقوم بتوصيل المعلومات إلى السلطان ، وخطر ببالي أن سلوك القاضي تجاهى مرتبط بنية توجيه الاتهام للباشا بعد عودته إلى إسطنبول ، وأن يكون ذلك الاتهام مرتكزا على مسألة حماية محمد على باشا لأحد المسيحيين أثناء زيارته للمدينتين المقدستين ، وهذه الجريمة لا يمكن اغتفارها لأي أحد من الباشوات . كان محمد على باشا بعد عودته إلى القاهرة ( التي وجدني فيها على العكس من توقعاته ، والتي التقيته فيها مرة واحدة ) يتحين الفرص مرارا ، بل إنه كان يبدو قلقا ويتطلع إلى إقناع كل من السيد سالت
Salt
ومعه السيد " لي "
Lee
، وهما من رجال صاحب الجلالة ، ومعهم مستشارى شركة الليفانت ، وعدد كبير من الرحالة