تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ورخصة وإنّما هو تشديد وتضييق ، وسمعت غير هؤلاء يقولون انّ البراهمة كانت تتاذّى بأكل لحمان البقر ، لأنّ بلادهم جروم وبواطن الأبدان فيها باردة والحرارة الغريزيّة فيها فاترة والقوّة الهاضمة ضعيفة يقوّونها بأكل أوراق التنبول عقب الطعام ومضغ الفوفل ، فيلهب التنبول بحدّته الحرارة وينشف ما عليه من النورة البلّة ويشدّ الفوفل الأسنان واللثة ويقبض المعدة ، ولمّا كان كذلك حظروه للغلظ والبرودة ، وأنا اظنّ في ذلك أحد امرين ، امّا السياسة فإنّ البقر هي الحيوان الذي يخدم في الأسفار بنقل الأحمال والأثقال وفي الفلاحة بالكرب والزراعة وفي الكذخذاهيّة بالألبان وما يخرج منها ، ثمّ ينتفع بأخثائه بل في الشتاء بأنفاسه ، فحرّم كما حرّمه الحجّاج لمّا شكى اليه خراب السواد ، وحكى لي انّ في بعض كتبهم : انّ الأشياء كلّها شيء واحد وفي الحظر والإباحة سواسية ، وإنّما تختلف بسبب العجز والقدرة ، فالذئب يقتدر على حطم الشاة فهي اكلته والشاة تعجز عنه وقد صارت فريسته ، ووجدت في كتبهم ما شهد بمثله إلّا انّ ذلك يكون للعالم بعلمه إذا حصل فيه على رتبة يستوي فيها عنده البرهمن و « جندال » وإذا كان كذلك استوت عنده أيضا سائر الأشياء في الكفّ عنها ، فسواء كانت كلّها حلالا إذ هو مستغن « 1 » عنها أو كانت حراما فإنّه غير راغب فيها ، فأمّا من له فيها ارب باستحواذ الجهل عليه فبعض له حلال وبعض عليه محرّم والسور بينهما مضروب .
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : مستغني .