ارتفاع ماء المدّ الف وخمس مائة إصبع ، وذلك كثير فإنّ اللّجة ووسط الماء إذا ارتفع بنيّف وستّين ذراعا غشى الشطّ والأرجل منه أكثر ممّا هو مشاهد ، وليس أيضا من البعد عن الكون بحيث يدخل في الامتناع ، وأمّا ظهور القلعة من الماء فليس ببديع في ذلك البحر وذلك انّ جزائر الديبجات على هذا المثال تنشؤ وتبرز من الماء ككثيب رمل مجتمع ، وتزداد ارتفاعا وانبساطا وتبقى حينا من الدهر ، ثمّ يصيبها الهرم فتنحلّ عن التماسك وتنتشر في الماء كالشئ الذائب وتغيب ، وأهل تلك الجزائر ينتقلون من الجزيرة الهرمة التي ظهر فسادها « 1 » إلى الفتيّة الطريّة التي قرب وقت ظهورها ، وينقلون النارجيل إليها ويعمرونها ويسكنونها ، ونسبة القلعة أيضا إلى الذهب ممكن ان يكون اسما وضعيّا ، وممكن ان يكون وصفا حقّيّا فإنّ جزائر الزنج « 2 » تسمّى « ارض الذهب » لأنّ الذهب الكثير يرسب في غسالة التراب القليل منه .
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : بفسادها .
( 2 ) من ز وش ، وبهامش ز : الزابج .