تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق ما للهند — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
يزداد سيره أو ينقص حتى يتوهّم ذلك من بلوغ ذاته إلى موضع كسوف القمر ، وإن ذهب إلى ذلك ذاهب بارتكاب فليخبر لماذا عملت الأدوار لمسيره ولم صحّت باستوائه ، وإن تصوّر فيه الحيّة ذات الرأس والذنب فلم لا يكسف فيما هو أقلّ من ستّة بروج أو أكثر ؟ وجسده هناك حاضر فيما بين رأسه وذنبه وهما به متّصلان ، فلا يكسف شيئا من النيّرين ولا من كواكب المنازل الّا ان يكون رأسين متقابلين كاسفين ، ولو كان كذلك ثمّ طلع القمر منكسفا بأحدهما وجب أن يغرب الشمس منكسفة بالآخر ، وكذلك إذا غرب القمر منكسفا طلعت الشمس منكسفة ، وليس من ذلك شيء موجود كذلك ، فكسوف القمر على ما ذكره العلماء المؤيّدون من عند اللّه هو دخوله في الظلّ وكسوف الشمس هو ستر القمر ايّاها عنّا ، ولهذا لا يكون بدور الكسوف في القمر من جانب المغرب ولا في الشمس من جانب المشرق ، وقد يمتدّ من الأرض ظلّ مستطيل كامتداد ظلّ الشجرة مثلا ، فإذا قلّ عرض القمر وهو في البرج السابع من الشمس ولم يكثر مقداره في شمال أو جنوب دخل ظلّ الأرض وانكسف به ، ويكون أوّل المماسّة من جهة المشرق ، وأمّا الشمس فإنّ القمر يأتيها من جهة المغرب فيسترها ستر قطعة من السحاب ايّاها ، ويختلف مقدار الستر في البقاع ، ولأنّ ساتر القمر عظيم فإنّ ضوءه يضمحلّ عند انكساف نصفه وساتر الشمس ليس بعظيم ولذلك يكون قويّ الشعاع مع الكسوف ، وليس لذات الرأس في نفس الكسوفين مدخل ، وعلى هذا اتّفاق العلماء في كتبهم ؛ ولمّا فرغ « براهمهر » من صفة مائيّة الكسوفين بحسب علمه تألّم من الجاهلين بها فقال : ولكنّ العامّة يكثرون الشغب في نسبة الكسوف إلى الرأس ويقولون لولا ظهور الرأس وتولّيه الكسوف لما اغتسلت البراهمة حينئذ غسل وجوب ، قال براهمهر : وسبب ذلك أنّ الرأس لمّا تضرّع عند الحزّ « 1 » قسم له « براهم » حصّة من قربان البراهمة للنار وقت الكسوف ، فهو يقرب من موضع
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : الحر .
تحقيق ما للهند — صفحة 394 | احمد آرام / أبو ريحان البيروني