من خلالها أشجار كثيرة الزهر والأنوار طيّبة الروائح ، يطوف عليها « برمر » دائما بزمر لذيذ المسمع ويتردّد فيه قحاب « ديو » بأغانيّ مطربة وملاه « 1 » ملهية وفرح دائم ، وهذا الجبل في برّيّة « نندن بن » وهو بستان الجنّة ، قالوا ، وإنّ المشترى كان فيه وقتا فسأله « نارد » الرش عن احكام « روهني » حتى بيّنها له ، وأنا احكيها بواجبها « 2 » ، فلينظر في الأيّام السود من شهر « آشار » إلى بلوغ القمر روهني وليطلب في جهة الشمال من البلد أو في مشرقه موضع عال « 3 » ، ويقصده البرهمن الموكّل بدور الملوك ، ويوقد فيه نارا ويصوّر الكواكب والمنازل حولها بألوانها ، ويقيم الواجب من قراءة ما لكلّ واحد منها وإعطائه نصيبه من الورد والشعير والدهن وإرضائه بإلقائها في النار ، وليكن حولها في الجهات الأربع ما أمكن من الجواهر والجرار المملوءة أعذب المياه وما يكون في ذلك الوقت من الثمار والأدوية وأغصان الأشجار وأصول النبات ، ويفرش هناك حشيشا مجزورا بالمنجل للمبيت ، ثمّ يجمع ألوان البزور والحبوب ويغسلها بالماء ويجعل في وسطها ذهبا ويودعها جرّة ، ويضعها ناحية ويعمل « هوم » وهو القاء الشعير والدهن في النار مع قراءة مواضع من « بيذ » منسوبة إلى جهات وهي « بارن منتر » و « بايب منتر » و « سوم منتر » ، وينصب « دند » وهو رمح طويل عال « 4 » يعلّق من رأسه عذبتان إحداهما مساوية للرمح والثانية مثل ثلاثة أضعافه ، وليعمل جميع ذلك قبل بلوغ القمر « روهني » حتى إذا بلغه كان متفرّغا لتقدير أزمنة هبوب الريح وجهات مهابّها ، وتعرّف ذلك من عذبات الرمح ، فإنّ الريح إذا هبّت في ذلك اليوم من قلوب الجهات الأربع حمد امرها وإن هبّت ممّا بينها ذمّ ، وثباتها على جهة واحدة بقوّة من غير اختلاف محمود أيضا ، وزمان هبوبها يقدّر بأثمان اليوم ويجعل لكلّ
هامش
( 1 ) من ز ، وفي ش : ملاهي .
( 2 ) في ز وش : بواحبها .
( 3 ) من ز ، وفي ش : عالي .
( 4 ) من ز ، وفي ش : عالي .